المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بـــنات الـــرياض


S e C r e T
08 - 05 - 2006, 01:41 AM
السلام عليكم ...

الكثير منا سمع عن رواية بنات الرياض للكاتبه الصغيره الكبيره رجاء الصانع

ومالاقته الكثير من الانتقادات والتشجيع وعملت ضجه كبيره في الساحه الادبيه والثقافيه

واختلاف الكثير على تسميتها بالروايه لأنها لاتحمل مضمون الروايه بشكل تام

مع ان الدكتوره رجاء الصانع قد ترددت بتسميتها روايه

الا انها في النهايه عمل كبير وجميل ورائع وانا من المؤيدين لهذه الفكره الجميله

فكره جذبت الكثير من القراء وغير القراء لقراءة ما كتبته

وكانت تحمل هدف من هذه الروايه التي ليست براويه .

وأتتني فكره بأني انزل كل يومين او ثلاثه ايام جزء من هذه الروايه

ولكن يتوقف الأمر عليكم ان لقيت ترحيب كبير بالفكره سوف ابدأ بتنفيذها .

واني انتظر موافقتكم او رفضكم للموضوع .

وسسوف لن اتم الموضوع الا بوجود خمسة اصوات موفقه لهذه الفكره .

ولكم جزيل الشكر .

والى لـــقاء : )

ابغا جنان
08 - 05 - 2006, 07:26 PM
والله ياريت تنزلها



وتسلمووووووووووووووووو

S e C r e T
08 - 05 - 2006, 08:58 PM
تسلم لتفاعلك جنان معايا

بس ننتظر باقي الاعضاء


والى لـــقاء : )

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
08 - 05 - 2006, 09:02 PM
انا مع ابغا جنان اتمنى انك تنزلها ....


مشكوووور ويعطيك ربي الف عافية ..

S e C r e T
09 - 05 - 2006, 08:58 PM
الله يعافيك هجوله في البيت

وننتظر باقي المصرقعين


والى لــقاء : )

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
12 - 05 - 2006, 10:59 PM
ياهوووووووو وين الشعب يالله صوتواا خلووه ينزلها والله متشوقين ..

عبير الزهور
13 - 05 - 2006, 10:54 PM
وانا كمان اشجعك على تنزيلها

يلا ورينا حركاتك واهتماماتك الحلوووووووه خيو سيكوووووو

S e C r e T
15 - 05 - 2006, 12:17 AM
مشكووووووور على حماسك هجوله في البيت

بس يالله شد همتك وهات لنا صوتين بعد عشان ابتدي

عبير عندي حركه بالجمباز تعلمتها امس تبين تشوفين شلون اسويها

بس اخاف راسي يصفق بالجدار وينكسر .

وانتي بس جيبي صوتين وراح ابتدي ومشكور على تأييدك .


والى لــــقاء : )

دحدومي
16 - 05 - 2006, 10:41 PM
ياليت والله تنزلها ..

S e C r e T
20 - 05 - 2006, 05:04 PM
إهداء الكتاب :

إلى عيني الاثنتين...
أمي ... وأختي رشا
وجميع صديقاتي


بنت الرياض

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

مرحبا بكم في قائمة مراسلات " سيرة وانفضحت " * البريديه
للاشتراك بالقائمة أرسل رساله فارغه للايميل الآتي:
seerehwenfadha7et_subscribe@yahoogroups.com

لإلغاء الاشتراك ارسل رساله فارغه للإيميل الاتي :
seerehwenfadha7et_unsubscribe@yahoogroups.com

لمراسلة المشرفه على المجموعه
seerehwenfadha7et@yahoogroups.com

(*) أي تشابه بين أبطال الروايه واحداثها والواقع هو تشابه مقصود

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

(1)

( سأكتب عن صديقاتي)


إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . سورة الرعد : 11

سيداتي آنساتي سادتي .... أنتم على موعد مع أكبر الفضائح المحليه
واصخب السهرات الشبابيه. محدثتكم ، موا ، تنقلكم الى عالم هو اقرب اليكم مما يصوره الخيال. هو واقع نعيشه ولا نعيش فيه ، نؤمن بما نستسيغ الإيمان به ونكفر بالباقي.

لكل من هم فوق الثامنة عشرة، وفي بعض البلدان الحادية والعشرين، أما عندنا فبعد السادسه ( لا أعني السادسة عشرة ) للرجال وسن اليأس للفتيات. لكل من يجد في نفسه الجرأة الكافيه على قراءة الحقيقه عاريه على صفحات الانترنت، والمثابره المطلوبه للحصول على تلك الحقيقه، مع الصبر اللازم لمسايرتي في هذه التجربة المجنوه. إلى كل من مل قصص الحب الطرزاني، ولم يعد يرى أن الخير لوه ابيض، والشر يرتدي الأسود، إلى من يعتقد أن
1+1 لا يساوي اثنين، وإلى من فقد ايمانه بأن الكابتن ماجد سيسجل هدفي التعادل والفوز في آخر ثانيه من الحلقه! إلى كل الساخطين والناقمين، الثائرين والغاضبين، وكل من يرى أن الناس خيبتها السبت والحد، واحنا خيبتنا ماوردتش على حد .. إليكم اكتب رسائلي، علها تقدج الزناد، فينطلق التغيير.

هذه ليلتي،وقصة الأمس بطلاتها " منكم وفيكم " ، فنحن من وإلى الصحراء نعود، وكما تنبت نجدنا الصالح والطالح، فمن بطلات قصتي من هي صالحه ومن هي طالحه - وهناك الاثنتان في واحده - و " استروا على ما واجهتم " ! ولأني قد بدأت كتابة رسائلي جرأة من دون مشاورة أي منهن. ولأن كلا منهن تعيش حاليا تحت ظل " راجل " أو " حيطه " أو " راجل حيطه " أو وراء الشمس، فقد آثرت تحريف القليل من الاحداث مع تغيير الكثير من الأسماء، حفاظا على العيش والملح، بما لا يتعارض مع صدق الروايه ولا يخفف من لذع الحقيقه. صحيح أنني مستبيعه و " لا أنتظر شيئا. لا اخشى شيئا. لا آمل في شيء "، على رأي نيكوس كازانتزاكيس، إلا أن حياةً صمدت على الرغم من كل ما ستقرؤون، لا اظن أن هدمها ببضع رسائل بريدية " بالشيء المحرز"!
سأكت عن صديقاتي
فقصه كل واحدة
أرى فيها، أرى ذاتي
ومأساى كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عن الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الزنزانه الكبرى
وعن جدرانها السود
وعن آلاف، آلاف الشهيدات
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي
دمىً ملفوفة بالقطن، داخل متحف مغلق
نقود صكّها التاريخ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك، في أحواضها تختنق
وأوعية من البلور، مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان، والغثيان... عن ليل الضراعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن، يمتن، نثل الفطر! في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت، بغير أصوات.

صح لسانك يا نزار قباني. رحمك الله " مي يور ريست إن بيس ".
صدق من لقبك بشاعر المرأة، " ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من البحر" ، ففي البحر لا بعدك ولا قبلك كما تقول الأغنيه المعروفه، ولو أن الفضل في تعاطفك مع نون النسوة لم يكن سببه طفرة جينية في كروموسوماتك الرجالية، وإنما انتحار أختك المسكينه بسبب الحب، " ويضرب الحب شو بيذل"! فــ" يابخت " المرحومه بلقيس، ويا " قرد " حظنا من بعدك، أي يا لتعاسة الحظ، وأظن التعبير النجدي مشتق من حيوان القرد لكثرة تنطيطه، الذي يشبه الحظ في عملية وقوفه وانبطاحه المستمرين، أو هو من حشرة القرادة كما يقول البعض. للأسف، يبدو أن المرأة منا لن تجد نزارها إلا بعد أن " تخلص " على إحدى أخواته، لتتحول بعدها قصة الحب الجميل من فيلم أبيض وأسود إلى حب في الزنزانة، وياقلبي لا تحزن!

نكشت شعري، ولطخت شفتي بالأحمر الصارخ، وإلى جانبي صحن من رقائق البطاطس المرشوشه بالليمون والشطه. كل شيء جاهز للفضيحه الأولى.

........*

اتصلت مدام سوسن بسديم المختبئه مع قمرة خلف الستار، لتخبرها أن شريط الزفه مازال عالقا، والمحاولات جارية لإصلاحه:
- دخيلك قولي لقمورة تهدي حالها... ماصار شيء! لسّاتون الناس مأربزين هون ماحدا فل، وبعدين كلّيات العرايس الكوول بيتأخروا شوي تيعملوا سسبنس!
قمرة على وشك الإنهيار، وصوت والدتها وأختها حصه اللتين تصرخان في وجه منظمة الحفل، يأتي من آخر القاعه منبئاً بفضيحة وليلة سوداء. وسديم مازالت إلى جانب صديقتها العروس، تمسح عن جبينها قطرات العرق قبل أن تلتقي بالدموع التي تحبسها أطنان من الكحل داخل جفنيها.

يملأ صوت محمد عبده المنبعث من جهاز التسجيل القاعة الضخمه، وتصل إشارة البدء من مدام سوسن إلى سديم، التي تلكز قمرة بكوعها:
- سرينا.

تنهي قمرة المسح بيديها على سائر جسدها بحركة سريعه بعد أن قرأت المعوذتين والإخلاص ثلاثا مخافة الحسد. وترفع طرف الفستان العلوي الذي ينحسر باستمرار عن نهديها الصغيرين، ثم تبدأ بهبوط الدرجات الرخاميه بأبطأ مما تدربت عليه مع زميلاتها في البروفة، مضيفة ثانية سادسه على الثواني الخمس التي تفصل كل خطوة عن التي تليها. تذكر الله قبل كل خطوة وتدعو أن لا تدوس سديم ذيل الفستان فيسقط عنها، أو أن تدوس هي الطرف الأمامي الطويل فتقع على وجهها كما يحدث في الأفلام الكوميدية. يختلف الأمر كثيرا عن البروفة، فحينها لم يكن هناك ألفا مدعوة ويحدقن في خطواتها وتحصين لفتاتها وابتسامتها، ولكم تكن هناك مصورة تعمي عينيها بفلاشاتها. مع تلك الإضاءة المزعجة والأعين المثبته عليها، يصبح الزواج العائلي الضيق الذي طالما نفرت من فكرته، أروع حلم، في ليلة من كابوس طويل!

تسير سديم محنية الظهر خلف صديقتها خوفا من أن تظهر في الصور. تتابع العمليه بتركيز شديد. تصلح وضع الطرحة المثبتة فوق رأس قمرة وتسحب لها ذيل الفستان بعد كل خطوة، ورادارها يلتقط حوارات على الموائد القريبة:

- من تكون ؟
- ماشاء الله. ملح وقَبله!
- أخت العروس؟
- يقولون صديقتها من زمان.
- يبدو لي أنها سنعة ودبرة. من بداية العرس وهي تدور وتباشر. شايلة العرس على راسها.
- أحلى من العروس بكثير! تصدقين أنا سمعت أن الرسول دعا للشينة؟
- عليه الصلاة والسلام. إيه والله، الشيون هم اللي سوقهمماشي هالأيام. مهوب حنا، مالت على حظنا!
- فيها عِرق؟ بياضها بياض شوام مهو بياضنا المشوهب!
- جدتها لأبيها سوريه.
- سديم الحريملي. خوالها ماخذين مننا. إذا ولدكم معزم، جبت لكم الأخبار كلها.

بلغها أن ثلاثا قد سألن عنها منذ بداية العرس، وها هي تسمع الرابعة والخامسة بأذنها. كلما جاءتها إحدى أخوات قمرة لتخبرها بأن فلانة سألت عنها كانت ترد بحياء: " سألت عنها العافيه". يبدو أن الفرج قد حان وأن زواج قمرة سيفرط السبحة كما قالت لهم الخالة أم نويّر، إن هي نفذت الخطة بدقة كما تفعل حتى الآن.

سياسة ال" يالله يالله " بمد الياءين مد حركتين، أي ال" بالكاد " هي أضمن الطرق في مجتمعنا لمحافظ إلى خطبة سريعة حسب تعليمات أم نويّر، " وبعدها استخفّي مثل ماتبين! " . في الأعراس والنّزالات والزّوارت وحفلات الاستقبال، حيث تلتقي النساء والعجائز منهن تحديدا - رأس المال وأمهات العيال كما تحلو للفتيات تسميتهن - يجب اتباع هذه السياسه بحذافيرها: " يالله يالله تمشين، يالله يالله تتحركين، يالله يالله تبتسمين، يالله يالله ترقصين. الله الله بالعقل والثقل، لا تصيري خفيفة! الكلمة بحساب واللفتة بحساب..."، ولا نهاية للتعليمات.

تتخذ العروس مكانها على المنصة الفخمة " الكوشة" ، وتصعد إليها والدتها ووالدة عريسها لتباركا الزواج السعيد وتلتقطا بعض الصور التذكارية إلى جانبها قبل دخول الرجال.

تبدو اللهجة الحجازية مميزة في مثل هذا العرس النجدي القح:
- أجدادنا الفراعنة!

يطغى تأثير الجدة المصرية على لسان لميس وشحصيتها...تهمس في أذن صديقتها ميشيل وهما تتأملان المساحيق الكثيفة التي تغطي وجه صديقتهما قمرة، وخاصة عينيها، اللتين بدا بياضهما بلون الدم من كثرة الكحل الذي تسرب إلى داخلهما.

ترد ميشيل بالإنكليزية:
- وير ذا هيل. دد شي قت ذس دريس فروم؟!
- مسكينة يا قمورة، ياريتها راحت للمشغل اللي خيطت عندو سدومة بدال هالعك اللي عاملتوا بنفسها... شوفي فستان سديم! اللي يشوفو يكفر إنو لإيلي صعب!
- اللي يسمعك يقول في واحدة من هالمعازيم عارفة إن فستاني لباجلي مشكا!
ماحدن درى عنك ماي دير! نو بودي كان تل ذا دفرنس إلا القليل، وهذول بالذات ما تلاقينهم في عرس قروي زي هذا، وبعدين انتي شايفة كيف الميك آب حقها مرة تو متش؟ إذا هي سمرا ليش يحطون لها فاونديشن أبيض زي الطحين! مخلينها طالعة زرقاء! وفي فرق واضح بين وجهها ورقبتها. يععع ... سو فالقر!
- الساعه حدعشر! الساعة حدعشر!!
- الساعة وحده ونص ياهبلة.
- لا ياتنحة! قصدي التفتي يسارك زي عقارب الساعة لما تكون على الحدعشر... عمركو ما حتتعلموا أصول الحش! المهم شوفي البنت هادي ... أما عليها "مواهب"!!
- أي واحدة فيهم؟ الدفع الأمامي وإلا الخلفي؟
- الخلفي يا حولة!
- تو متش... هاذي المفروض ياخذون منها ويعطون قمرة حُقن من قدام ومن ورا زي حقن الكولاجين!
- أحلى مواهب فينا حقة سديم. أحس إنو جسمها مرة أنثوي! ياليت عندي مواهب زيها من ورا.
- صح شيز كيرفي بس يبغى لها تنحف شوي وتلعب رياضة مثلك... أنا اللي الحمدالله مهما أكلت ما أسمن فمرتاحة.
- والله يابختك... أنا عايشة في مجاعة دائمة علشان جسمي يظل كدا.

تلمح العروس صديقتيها إلى طاولة قريبة وهما تبتسمان وتلوحان لها وفي عيني كل منهما سؤال تحاول اخفاءه: " لم لست مكانها؟؟ط، فتنتشي في تلك اللحظات الثمينة من حياتها وهي ترى أنها - وهي أقلهن تميزا كما كانت تعتقد داءما - أول من تزوجت بينهن.

بدأت المدعوات بالصعود إلى المنصه أفواجا لتهنئة العروس بعد أن توقف التصوير، فصعدت كل من سديم وميشيل ولميس، وهمست كل منهن في أذن قمرة وهي تحضنها وتقبلها:
- قمر والله! ماشاء اله. تبارك الله. طول الزفة وأنا اذكر الله عليك.
- مبروك حياتي... مرة حلو شكلك. الفستان طالع عليك شي خيالي!!
- يا ألله! تجنني يابت! إيش الحلاوة هادي؟ احلى عروسة شفتها في حياتي!

S e C r e T
20 - 05 - 2006, 05:11 PM
تتسع ابتسامة قمرة وهي تشتمع إلى مديح صديقاتها وترى الغيرة المخبأة في أعينهن. تقف الثلاث لالتقاط بعض الصور مع العروس السعيدة، وتجتهد سديم ولميس في الرقص حولها، بينما تتفحصهم أعين الخاطبات هما وميشيل بتمعن. تتباهى لميس يطولها الفارع وجسمها الرشيق وهي ترقص بعيدا عن سديم التي حذرتها مسبقا من الرقص بجانبها حتى لا يلاحظ الجميع قصر قامتها وعودها الريان الذي تتمنى لو تستطيع شفط بعض الدهون من أماكن معينة منه حتى تصل إلى مستوى رشاقة لميس او ميشيل.

يندفع الرجال فجأة كالسهام يتوسطهم العريس راشد التنبل، باتجاه منصة العروس، فتتزاجم النساء مبتعدات وكل واحدة تبحث معها أو مع من جولها عما تغطي به شعرها ووجهها والمكشوف من جسدها عن أنظار الرجال القادمين.

عندما أصبح العريس ومن معه على بعد خطوات بسيطة منهن، رفعت لميس طرف المفرش الذي يغطي الطاولة لتغطي به العاري من صدرها، وغطت توأمها تماضر ظهرها وشعرها بشال من لون الفستان، بينما ارتدت سديم عباءتها السوداء المزركشة الأطراف وطرحتها الحريرية التي أخفت بها النصف السفلي من وجهها، أما ميشيل فقد ظلت على حالها وراحت تتفحص أوجه الرجال واحدا تلو الآخر غير عابثة بهمهمات النساء ونظراتهن الحارقة إليها.

صعد راشد مع أبي العروس وخالها وإخوتها الأربعة إلى المنصة، وكل منهم يحاول لمح أكبر قدر ممكن من أوجه النساء اللواتي تركزت أنظارهن على الخال الأربعيني، الذي يشبه الأمير الشاعر خالد الفيصل إلى حد كبير.

عندما وصل راشد إلى عروسه القمرة، مد يديه ليرفع الطرحة عن وجهها كما أشارت له والدته، ثم اتخذ مكانه إلى جانبها مفسحا المجال لبقية الرجال حتى يباركوا لهما زفافهما الميمون.

تعالت أصوات صديقات العروس: ألف الصلاة والسلام عليك ياحبيب الله محمد.

وتوالت الغطاريف.

انصرف الرجال بعد دقائق قليلة، توجه بعدها العروسان نحو قاعة الطعام لقطع قالب الحلوى، تتبعهما المقربات من الحاضرات.

هناك هتف صديقات العروس بحماسة: " عاوزين بوسة! عاوزين بوسة!"، فابتسمت أم راشد واحمر وجه أم قمرة، أما راشد فحدّجهن بنظرة أسكتتهن في لحظة. لعنتهن قمرة في سرها لإحراجها أمامه بهذا الأسلوب، ولعنته أكثر لإحراجه إياها أمام صديقاتها بعدم تقبيلها!

دمعت عينا سديم وهي ترى قمرة وصديقة طفولتها تغادر قصر الاحتفالات مع زوجها إلى الفندق الذي سيقضيان فيه ليلتهما، ليسافرا في الغد لقضاء شهر العسل في أماكن مختلفة من إيطاليا، ينتقلان بعدها إلى الولايات المتحدة ليبدأ راشد في التحضير للدكتوراه.

كانت قمرة القصمنجي أقرب إلى سديم من بقية فتيات الشلة الرباعية، بحكم دراستهما معا في مدرسة واحدة وفصل واحد منذ الصف الابتدائي الثاني، بينما لم تنضم اليهما مشاعل العبدالرحمن أو ميشيل كما يناديها الجميع إلا في السنه الثانيه من المرحله المتوسطة، بعد أن عادت مع ابويها ومشعل الصغير - ميشو- من أمريكا. انتقلت بعدها بسنة إلى مدرسة تعتمد على اللغة الانكليزية في مناهجها كلغة أولى، لعدم إتقانها اللغة العربية التي تعد أساسية في مدرسة قمرة وسديم. في مدرستها الجديدة تعرفت إلى لميس جداوي، الفتاة الحجازية التي تربت منذ طفولتها في الرياض، وأصبحت صديقتها المقربة، وصارت الفتيات الأربع على اتصال دائم وعلاقة متينة، استمرت حتى بعد انتقالهن إلى الجامعة.

درست سديم إدارة الأعمال، واتجهت لميس نحو دراسة الطب، بينما اختارت ميشيل علوم الحاسب، أما قمرة التي كانت الوحيده المتخرجة من القسم الأدبي بينهن، قد احتاجت إلى كثير من الوساطات حت تم قبولها لدراسة التاريخ، إلا أنها خطبت بعد بداية الدراسة بأسابيع قليلة، فقررت الانسحاب من الجامعة لتتفرغ لتجهيزات الزواج، خاصة أنها ستنتقل بعد الزواج إلى أمريكا حيث يكمل زوجها دراساته العليا.

....................

قمرة على طرف السرير، في غرفتها بفندق جوجونيه في فينيسيا. تمسح فخذيها وقدميها بمزيج مبيض من الغلسرين والليمون أعدته لها والدتها، وقاعدتها الذهبية تملأ ذهنها: " لا تصيري سهلة...". التمنع هو السر لإثارة شهوة الرجل. لم تسلّم أختها الكبرى نفلة نفسها لزوجها إلا في الليلة الرابعة، ومثلها أختها حصة، وهاهي ذي قمرة تحطم الرقم القياسي ببلوغها الليلة السابعة بعد زواجها من دون أن يمسها راشد حتى الآن، مع أنها كانت على استعداد للتخلي عن نظريات والدتها بعد أول ليلة معه، عندما نزع ثوب زفافها وارتدت قميص نومها السكري الذي ارتدته مرارا قبل الزواج في أيام الملكة أمام المرآة في غرفتها، مثيرة به اعجاب والدتها التي كانت تذكر الله خشية الحسد وهي تغمز بطرفها لقمرة التي يملؤها مديح والدتها بالثقة والغرور، حتى وإن علمت أنها تبالغ فيه.

خرجت من الحمام في تلك الليلة لتجده نائما! ومع أنها تكاد تجزم بأنه تظاهر بالنوم بعد ان التقت عيناهما للحظة خاطفة، إلا أنها صرفت عنها وساوس إبليس كما سمتها أمها في آخر محادثة هاتفية لهما، وكرست طاقاتها لجذبه إليها بعد ان أعلنت وادلتها أن سياسة التمنع قد " جابت العيد ".

أصبحت والدتها أجرأ في الحديث معها عن شؤون المرأة والرجل منذ عقد قرانها على راشد، بل إنها لم تكن تتكلم معها في أي من هذه المواضيع من قبل. تلقت قمرة دروسا مكثفة في العلاقات الزوجية من المرأة نفسها التي كانت تقطع صفحات الوايات العاطفية التي كانت تستعيرها ابنتها من زميلاتها أيام الدراسة، وتمنعها من زيارة صديقاتها، ما عدا سديم التي تعرف خالتها بدرية معرفة وثيقة من خلال " دائرات" نساء الحي قبل انتقال الخالة إلى المنطقة الشرقية.

تؤمن أم قمرة بنظرية المرأة الزبدة والرجل الشمس، ولكن كل ذلكقد تغير فجأة بمجرد خطبة البنت. أصبحت قمرة تستمع إلى أحاديث والدتها عن " عملية الزواج" بلذة شاب يقدم له ابوه سيجارة ليدخنها أمامه لأول مرة.

نهاية الإيميل الأول

واذا شفت قبول من الاعضاء وحماس

راح اتم الروايه للاخير

والى لـــــقاء : )

عبير الزهور
20 - 05 - 2006, 09:53 PM
ياعيني على الحركاااااااااااات


مشكور خيوووووووو

اتمنى انك تكمل القصه

لاتحرق دمنا اكثر

كملها وبس

S e C r e T
20 - 05 - 2006, 11:40 PM
أبي اشوف تعليقاتكم على الايميل الأول

عشان أتأكد انكم قريتوها

بصييييييييييييدكم :d

الى لــــقاء : )

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
21 - 05 - 2006, 12:09 AM
افا عليك سكريت مستحيل انت تكتب موضوع وما اقراااه انت وعبير ..

يالله بس كمل ...

ويسلموووو يالغاالي ..

عبير الزهور
21 - 05 - 2006, 10:52 PM
والله اني قريتها كلها

ومااشوف اي تعليق

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
21 - 05 - 2006, 11:41 PM
فعلا مافي اي تعليق يذكر ؟...

S e C r e T
23 - 05 - 2006, 06:29 AM
(2)

( البنات يحتفلن بقمرة على طريقتهن )

" إما أن تكون الحياة تحديا ومغامرة، أو ألاّ تكون شيئا أبدا."

" هيلين كيلر "

في البداية، رسالة صغيرة لكل من الأخوه حسن و أحمد وفهد ومحمد وياسر، الذين أسعدوني بمداخلاتهم الجادة: لا ... مايمكن نتعرف.

بعد أن وضعت أحمري الصارخ، أكمل من حيث توقفت.

............*

بعد زفاف قمرة، وضعت صديقاتها الجرار الفخاريه الصغيرة التي نقش عليها اسما العروسين كتذكار إلى جانب التذكارات التي وزعت عليهن في أعراس زميلاتهن، وكل واحدة منهن تتمنى أن يضاف تذكار زفافها إلى جانب بقية التذكارات عاجلا غير آجل كي لا تموت بحسرتها.

أعدت الشلة ترتيباتها الخاصة قبل حفلة العرس لعمل ما يشبه الباتشلوريت بارتي التي يقيمونها للعروس في الغرب قبل زفافها. لم يردن إقامة حفل دي جي كما جرت عليه العادة مؤخرا، حيث تقوم صديقات العروس بعمل الحفل الراقص الضخم الذي قد يشتمل أحياناعلى وجود مطربة " طقاقة "، ودعوة جميع الصديقات والقريبات والمعارف بدون علم العروس " أو في الغالب بعلمها مع ادعاء العكس "، وتتكفل الشلة التي تقيم الحفلة بجميع التكاليف التي لا تقل عن بضعة آلاف من الريالات. أرادت الفتيات شيئا جديدا هذه المرة، صرعة من اختراعهن لتقلدهن الأخريات في مابعد.

وصلت قمرة محمرة الوجه والجسم بعد الحمام المغربي وفتلة الوجه والحلاوة، كان الاجتماع في منزل ميشيل التي ارتدت بنطالا فضفاضا فيه الكثير من الجيوب مع سترة ضخمة لتخفي معالم الأنوثه منها، وطاقية "بندانة" خبأت تحتها شعرها، ونظارة شمسية ملونه لتبدو كمراهق أفلت من رقابة والديه. وارتدت لميس ثوبا ابيض رجاليا مع شماغ وعقال. فبدت لطولها وجسمها الرياضي شابا وسيما ناعما بعض الشيء. أما بقية الفتيات فارتدين العباءات المخصرة والمطرزة مع لثمات تغطي مابين الأنف والنحر، زتبرز جمال أعينهن المكحلة وعدساتهن الملونة ونظاراتهن الغربية.

تولت ميشيل التي تحمل رخصة قيادة دولية قيادة جيب الإكس فايف ذي النوافذ المعتمة كليا، والذي تدبرت استئجاره من أحد معارض تأجير السيارات بإسم السائق الحبشي. اتخذت لميس مكانها الى جانب ميشيل بينما تراصت بقية الفتيات وهن خمس في المقاعد الخلفية، وارتفع صوت المسجل مصحوبا بغناء الفتيات ورقصهن.

كان محل القهوة الشهير في شارع التحلية أول محطة توقفن عندها، ومن الزجاج المظلل أدرك الشبان بفراستهم أن في الإكس فايف صيدا ثمينا، فأحاطوا بالسيارة من كل جانب! بدأ الموكب يسير نحو المجمع التجاري الكبير في شارع العليا الذي كان محطتهن الثانية. دونت الفتيات ماتيسر لهن من أرقام الهواتف التي جاد بها الشبان، إما بترداد المميز منها، أو باللوحات المعدة مسبقا لتعليقها خلف نوافذ السيارة بحيث تراها الفتيات في السيارات المجاورة بوضوح، أو بالبطاقات الشخصية التي يمد الجريئون من الفتيان أيديهم بها عبر النوافذ لتلتقطها الجريئات من الفتيات أيضا.

عند مدخل السوق، نزلت الفتيات تتبعهن مجموعة لا يستهان بها من الشبان، الذين وقفوا حائرين أمام رجل الأمن " السيكيورتي " الذي لا يسمح بدخول العزاب إلى السوق بعد صلاة العشاء. انصرف المستضعفون ولم يبق سوى شاب واحد، تجرأ وتقدم نحو ميشيل التي بدا واضحا له ولغيره من المطاردين منذ البداية - لجمال وجهها ونعومة تقاطيعه التي عجزت عن احفائها - أنها ولميس فتاتان جريئتان تبحثان عن المغامرة، وطلب منها ان تسمح له بالدخول معهن كفرد من العائلة مقابل ألف ريال. ذهلت ميشيل لجرأته إلا أنها وافقت سريعا، وسارت وبقية صديقاتها إلى جانبه كأنه فرد من المجموعة.

داخل السوق، تفرقت الفتيات إلى مجموعتين: مجموعة البنات تترأسهن سديم، ومجموعة الشبان المكونة من لميس وميشيل وإلى جانبهما ذلك الشباب الوسيم.

كان يدعى فيصل. ضحكت لميس وقالت له إنه ما من شاب اليوم يدعى عبيد أو دحيم! الكل اسمه فيصل أو سعود أو سلمان! ضحك الشاب الوسيم معهما ودعاهما إلى العشاء في مطعم فاخر خارج السوق إلا أن ميشيل رفضت الدعوة.

أعطاها ورقتين من فئة الخمسمئه بعد أن خط رقم هاتفه الجوال على إحداهما. واسمه الكامل على الأخرى: فيصل البطران.

كانت أعين النساء في السوق تتابع قمرة وسديم وبقية البنات بصورة مزعجة. كانت الواحدة منهن تتفحصهن من وراء نقابها بجرأة وتحدّ كأنها تقول لهن " عرفتكن وماعرفتوني ". هذه هي الحال لدنيا في الأسواق، يحملق الرجال في النساء لأسبابهم الخاصة، وتحملق النساء في بعضهن لإشباع غريزة " اللقافة "! لا يمكن لفتاة أن تسير في أسواقنا بأمان الله من دون أن يتفحص الجميع " وخاصة بنات جنسها " العباءة التي ترتديها، والطرحة التي تغطي بها شعرها، وطريقة سيرها، والأكياس التي تحملها، وفي أي اتجاه تلتفت، وعند أي بضاعة تقف! هل هي الغيرة؟ صدقت مقولة ساشا غيتري: " النساء لا يتجملن للرجال، بل نكاية في النساء "!

بعد السوق وكمية مناسبة من المغازلات البريئه وغير البريئه، اتجهت الفتيات نجو أحد المطاعم الراقية لتناول العشاء، ومن ثم توجهن إلى محل صغير لبيع الشيشة والجراك والمعسل واشترين شيشا بعددهن واختارت كل منهن مذاق المعسل الذي تفضله.

بقية السهرة تمت في بيت لميس، داخل خيمة صغيرة في ساحة المنزل يقضي فيها أبوهاوأصدقاءه أماسيهم مرتين أو ثلاثا في الاسبوع. يدخنون الشيشة ويتناقشون في مختلف الأمور، بدءا من السياسه وانتهاء بزوجاتهم, أو العكس. كانت العائلة قد سافرت منذ بداية العطلة الصيفية إلى جدة وبقيت لميس وأختها تماضر لحضور زفاف قمرة.

وزّعت الشيش الجديدة في الخيمة لأن شيش الأب تنتقل معه حيثما يسافر. أعدت الخادمة الفحم وأخذت الأغاني تصدح وبدأ الجميع بالرقص والتعسيل ولعب الورق، حتى قمرة جربت المعسل هذه المرة بعد أن أقنعتها سديم بأن " الواحدة ماتتزوج كل يوم "، وأعجبها معسل العنب أكثر من غيره.

أحكمن لميس شد ربطتها المدندشة حول ردفيها، وأبدعت في الرقص الشرقي كعادتها، وخاصة على عزف حديث لأغنية أم كلثوم " ألف ليلة وليلة ". لم تكن تشاركها الرقص أي من البنات الموجودات، وذلك لأسباب وجيهة، أولها أنه يستحيل على أي من الفتيات مجاراة لميس في رقصها المتقن، وثانيها أن الجميع يحببن مشاهدة لوحاتها الراقضة، حتى أن البعض أطلقن أسماء على كل حركة من حركاتها، فهناك حركة فرامة الملوخية وحركة عصارة البرتقال وحركة ورايا ورايا. تؤدي لميس هذه الحركات بإستمرار نزولا عند طلبات الجماهير، أما ثالث الأسباب فهو أن لميس ترفض الإستمرار في الرقص ما لم تلاق التشجيع والتصفير والتصفيق والهتافات التي تليق بمقامها أثناء أداء " النمرة بتاعتها ".

تشاركت لميس مع ميشيل تلك الليلة في شرب زجاجة الشامبين الغالية التي أخذتها الأخيرة من خزانة والدها للمشروبات الخاصة بالمناسبات الهامة. زفاف قمرة كان جديرا بزجاجة من الدون بيرنو. كانت ميشيل تعرف الكثير عن البراندي والفودكا والواين وغيرها من أنواع الكحول. علمها والدها كيف تقدم له النبيذ الأحمر مع اللحوم والأبيض مع الأطباق الأخرى، لكنها لم تكن تشاركه الشرب إلا في المناسبات. أما لميس فلم تتذوق أيا من تلك المشروبات قبل ذلك إلا مرة واحدة في منزل ميشيل إلا أنها لم تستسغ الطعم، ولكنهما اليوم تحتفلان بزفاف قمرة ولا بد من أن تشارك ميشيل الشرب حتى تجعلا من تلك الليلة ليلة مميزة في كل شيء!

عندما أعلنت أغنية عبد المجيد عبد الله " يا بنات الرياض... يا بنات الرياض... يا جوهرات العمايم... ارحموا ذا القتيل... اللي على الباب نايم "، لم تتبق في الخيمة أي من البنات إلا وقد قامت ترقص.

نهاية الإيميل الثاني.

والى لــــــقاء : )

عبير الزهور
23 - 05 - 2006, 03:44 PM
ههههههههههههههههه

بس حلوه تسميه الحركات حقت الرقص

مشكور ياعسل على هذه القصه الشيقه

بس اموت واعرف متى راح تخلص

تخلينا على اعصابنا

ابغى اقريها مره واحده كلهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

S e C r e T
23 - 05 - 2006, 06:05 PM
عبير الرواية عباره عن 50 ايميل

معقولة اكتبها مرة وحده

حتى لو عندي صاروخ مابخلص بسرعه 320 صفحه هيا.

ولازم شويه اخليكم على نار .

الى لـــــقاء : )

S e C r e T
23 - 05 - 2006, 06:43 PM
(3)

( من هي نوير؟ )


"المرأة التي تعطي الغير حياتها، امرأة لم تجد رجلا تمنحه هذه الحياة"

" توفيق الحكيم "

لمن تركوا كل شيء ليسألوا عن ماركة أحمري الصارخ: الماركة جديدة وتدعى "دع اللقافة جانبا وتمتع بالقراءة".

....................*

بعد حفل زفاف قمرة بأسبوعين، تلقت خالة سديم الكبرى - الخالة بدريه - عددا من الإتصالات من أمهات خاطبات يسألن عن ابنة الأخت الجميلة. استقصت الخالة عن المتقدمين بطرائقها الخاصة واستبعدت من هو غير مناسب منهم حسب رأيها، وقررت أن تخبر أبا سديم عن أهم الخاطبين فقط، وإن لم يتم نصيب فالباقون منتظرون، ولكن لا داعي لإخبار أبي سديم وسديم عن الكل مرة واحدة حتى لا " يكبر راسهما" عليها وعلى ابنها وبناتها.

وليد الشاري، بكالوريوس هندسة اتصالات، موظف في الدرجة السابعة، والده عبد الله الشاري من كبار تجار العقار في المملكة، خاله عبد الإله الشاري عقيد متقاعد. وخالته منيرة مديرة إحدى كبريات مدارس البنات الأهليه بالرياض.

هذا ماذكرته سديم لأم نوير وميشيل ولميس عند اجتماعها بهن في منزل جارتها أم نوير. أم نوير سيدة كويتيه تعمل مفتشة لمادة الرياضيات في الرئاسة العامة لتعليم البنات، وتعيش في المنزل الملاصق لمنزل أبي سديم. انفصلت ام نوير عن زوجها السعودي الذي تزوج من أخرى بعد خمس عشرة سنة من زواجهما.

ليس لأم نوير من الأبناء سوى ولد واحد اسمه نوري، إلا أن لنوري هذا حكاية غريبة، فمنذ أن بلغ الحادية عشرة أو الثانية عشرة وهو مفتون بثياب الفتيات وأحذية الفتيات ومساحيق التجميل والشعر الطويل. ذعرت والدته كثيرا مع تطور الأمر وانسياقه نحو الظهور بمظهر الولد الناعم، حاولت ردعه وتوجيهه بشتى الوسائل. استخدمت معه اللين وانهالت عليه بالضرب مرات عديدة، إلا أن أباه كان أكثر صرامة معه.

لم يكن نوري يظهر نعومته أمام والده الذي يهابه كثيرا، إلا أن الأب سمع من الجيران كلاما عن ابنه اشتاط له غضبا فدخل على ابنه في حجرته وانهال عليه بالضرب بيديه ورجليه حتى أصيب الولد بكسور في القفص الصدري والأنف وإحدى الذراعين. ترك الأب المنزل بعد هذه الخادثة ليعيش مع زوجته الثانيه بشكل دائم مبتعدا عن هذا المنزل وهذا الولد " الخـ....".

بعد هذه الحادثة أوكلت أم نوري أمرها لله، وقررت أن هذا ابتلاء من ربها لا بد من الصبر عليه. تحاشت هي ونوري إثارة الموضوع من جديد، وهكذا ظل نوري على حاله، حتى بعد انتقالها للسكن في المنزل المجاور لمنزل سديم قبل أربع سنوات من تاريخ تقدم وليد لخطبة سديم، بعد أن رفض نوري اقتراحها بالانتقال للعيش في الكويت.

في بداية الأمر، تأثر أم نوير شديدا بسبب نظرة الجميع السطحية لمأساتها، لكنها مع مرور الوقت اعتادت الوضع وتقبلت ظروفها الصعبة بصبر ورضا، حتى أنها أصبحت تدعو نفسها أمام الناس بأم نوير عمدا وهي تحاول إثبات قوتها واستهتارها بنظرة المجتمع الظالمة لها.

كانت أم نوري، أو نوير، آنذاك في التاسعة والثلاثين، وكانت سديم كثيرا ماتذهر لزيارتها أو تجتمع بصديقاتها في منزلها. فأم نوير عبارة عن منبع دائم للنكات والتعليقات اللاذعة، وهي من أطيب النساء اللواتي عرفتهن سديم في حياتها. علاوة على ذلك، فإن وفاة والدة سديم وهي مازالت في الثالثة من العمر، ولكونها الابنة الوحيدة، كل ذلك جعلها تتقرب من أم نوير وتعتبرها أكثرمن مجرد جارة وصديقة أكبر منها بسنوات. كانت سديم تعتبر أم نوير بمثابة أم لها.

لطالما كانت أم نوير كاتمة أسرارهن، تشاركهن التفكير وتجود عليهن بالحلول إذا ماتعرضت إحداهن لمشكلة، وكانت تتسلى كثيرا بوجودهن، وصار منزلها المكان الأنسب دوما لممارسة الحرية التي يعجزن عن ممارستها في منزل أي منهن.

وقد كان بيت أم نوير المكام الآمن للعشاق، فمثلا عندما أردات ميشيل أن تلتقي بحبيبها فيصل، التقت به في بيت أم نوير، ثم عرضت عليه الخروج لتناول القهوة أو الآيس كريم في أي مكان. كانت تلك هي المرة الأولى التي تلتقي فيها ميشيل فيصل بعد أن قام بـ"ترقيمها" في السوق. لم تُرد ميشيل أن تخبره بخطتها مسبقا حتى لا يتمكن من الاستعداد للموعد وحتى تتمكن من رؤيته على طبيعته. عندما خرجت لتركب معه في سيارته صُدمت بأنه أكثر وسامة بكثير بالبنطال الجينز والتي شيرت واللحية غير المهذبة مما بدا عليه في السوق وهو يرتدي الثوب الأنيق والشماغ الفالنتينو. لاحظت أن لباسه هذا يبرز عضلات صدره وساعديه بشكل جذاب جدا.

اشترى فيصل كوبين من القهوة المثلجة له ولها وجال بها في سيارته الفخمة في شوارع الرياض. أخذها إلى مكتبه في شركة أبيه وراح يشرح لها بعض ما يُكلف به من أعمال، ثم ذهب بها إلى جامعته التي يتلقى فيها دروسه في الأدب الانكليزي ودار بها في مواقف السيارات لبضع دقائق قبل أن يقوم شرطي بمنعه من التجول بسيارته فوق أرض الجامعة في مثل هذه الساعة من الليل. بعد ساعتين أو أكثر بقليل أعاد فيصل ميشيل إلى منزل أم نوير بعد أن أدار لها رأسها أكثر مما توقعت بكثير.

نهاية الإيميل الثالث.

والى لــــقاء : )

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
24 - 05 - 2006, 03:36 AM
ياسلاااااااااااااام ..

كل يوم تمتعنا بمواضيعك الجبارة ..

مشكووور يالغاالي ..

بس ارجوووك لاتخلينا على نار اخلص علينا اكتبها سريع سريع ..

S e C r e T
26 - 05 - 2006, 09:19 AM
(4)

( ماذا فعل التنبل بقمرة تلك الليلة؟ )

ثقافتنا
فقاقيع من الصابون والوحل
فما زالت بداخلنا
رواسب من أبي جهل
ومازلنا نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونرجع آخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمس
بلا شوق ولا ذوق ولا ميل
نمارسه كالآلات
تؤدي الفعلَ للفعلِ
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتلِ
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل!

" نزار قباني "

أكاد أسمع سباب الرجال من القراء ولعنهم إياي بعد هذه القصيدة.
أرجوا أن تفهموها كما أريدكم أن تفهموها، وكما أظن نزاراً قد أراد لكم أن تفهموها.

....................*

بعد انقضاء شهر العسل، توجهت قمرة مع عريسها إلى شيكاغو، التي اختارها ليبدأ فيها تحضيره للدكتوراه في التجارة الإلكترونية، بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في لوس أنجلوس، والماجستير في إنديانا بوليس.

تبدأ قمرة حياتها الجديدة بكثير من الخوف والتوجس. كانت تموت رعبا كلما ركبت المصعد لتصل إلى الشقة التي يسكنانها في الطابق الأربعين من البريزيدينشال تاورز. تشعر بالضغط يمزق رأسها ويسد أذنيها كلما ارتفع المصعد طابقا من طوابق ناطحة السحاب الشاهقة، وكانت تصاب بدوار في كل مرة تحاول أن تطل فيها من إحدى نوافذ شقتها. كل شي يبدو ضئيلا في الأسفل البعيد جدا. كانت تنظر إلى شوارع المدينة فتبدو لها كشوارع ألعاب الليغو التي كانت تلعب فيها أيام طفولتها، بسياراتها الصغيرة التي لا يتجاوز حجمها حجم علبة الكبريت، بل إن صفوف السيارات من ذلك العلو تبدو كصفوف النمل في صغرها وتراصها.

كانت تخاف من المتسولين السكارى الذين يملؤون الشوارع، ويهزون علبهم المعدنية في وجهها طلبا للنقود، وتخشى قصص السرقة والقتل التي تسمع عنها في تلك الولاية الخطرة، وتخاف من حارس العمارة الأسود الضخم الذي يتجاهلها كلما حاولت لفت انتباهه بإنكليزيتها الركيكة لحاجتها إلى سيارة أجرة.

كان راشد منشغلا منذ وصوله بالجامعة والبحث. كان يخرج من الشقة في السابعة صباحا ليعود في الثامنة أو التاسعة وأحيانا في العاشرة مساء، وفي عطل نهاية الأسبوع كان يحاول إشغال نفسهعنها بأي شيء، كالجلوس لساعات على الإنترنت أو مشاهدة التلفاز. كان كثيرا ما ينام على الأريكة أثناء متابعته لمباراة بيسبول مملة أو لأخبار " السي أن أن". وأما إذا ذهب للنوم في سريرهما، فإنه يذهب بسرواله الداخلي الأبيض الطويل وفنيلته القطنبة اللذين لا يرتدي سواهما أثناء تواجده معها في الشقة، ليلقي بنفسه على السرير كعجوز خائر القوى لا كعريس جديد.

كانت قمرة تحلم بالكثير، كثير من الملاطفة وكثير من الحب، وكثر من الحنان والعواطف كالتي تدغدغ قلبها عند قراءة الروايات العاطفية أو مشاهدة الأفلام الرومانسة، وهاهي تجد نفسها أمام زوج لا يشعر بإنجذاب نحوها، بل إنه لم يلمسها منذ تلك الليلة المشؤومة في روما.

بعد أن تناولا العشاء في مطعم الفندق الراقي، قررت قمرة بحزم أن تلك الليلة ستكون ليلة دخلتها التي طال انتظارها. ما دام زوجها خجولا فلا بأس من أن تساعده وتمهد له الطريق كما نصحتها أمها. صعدا إلى غرفتهما وبدأت تلاطفه على استحياء، بعد دقائق من المداعبة البريئة صار هو المتحكم بزمام الأمور، استسلمت هي رغم ارتباكها وتوترها الشديدين وأغمضت عينيها بانتظار ماتتوقع حدوثه، وإذا به يفاجئها بفعل لم يخطر لها على بال! كانت ردة فعلها المفاجئة له ولها في حينها أن صفعته بقوة! التقت العيون في لحظة رهيبة! كانت عيناها مليئتين بالخوف والذهول، وكانت عيناه مليئتين بغضب لم تر مثله من قبل. ابتعد عنها بسرعة وارتدى ثيابه على عجل وغادر الغرفة وسط دموعها واعتذاراتها، ولم تره إلا في مساء اليوم التالي عندما قدم على مضض لاصطحابها إلى المطار ليستقلا الطائرة المتوجهة إلى واشنطن، ثم أخرى باتجاه شيكاغو.

نهاية الإيميل الرابع
والى لـــــقاء : )

مجودي
26 - 05 - 2006, 08:36 PM
يسلمووووووووووووووووووووووو
ويعطيك الف عافيه

!..SoMe One..!
01 - 06 - 2006, 12:35 PM
يسلموووو والله يعطيك العافيه


تحياتي,,,

S e C r e T
20 - 06 - 2006, 11:11 PM
(5)

( وليد وسديم: قصة من الادب السعودي المعاصر )

يعتقد الرجل أنه بلغ غايته إذا استسلمت المرأة له، بينما تعتقد المرأة أنها لا تبلغ غايتها إلا اذا شعرت بأن الرجل قد قدّر ما قدمته له.

" أنوريه دي بلزاك "

كتبوا لي قائلين: لست مخولة للحديث بلسان فتيات نجد. إنك مجرد حاقدة تحاول تشويه صورة المرأة في المجتمع السعودي.

مازلنا في البداية يا أحباب. إذا بدأتم الحرب عليّ في الإيميل الخامس، فماذا ستقولون عني بعد قراءة الإيميلات القادمة؟! " جايكم خير " !!



........................*

دخلت سديم مع أبيها على وليد الشاري في غرفة الضيوف، وقدماها بالكاد تحملانها من شدة ارتباكها. لم تصافحه اقتداء بقمرة التي أخبرتها عند خطبتها أن أمها نبهتها ألا تمد يدها لراشد إذا ما دخلت عليه في وقت الشوفة " الرؤية الشرعية ". وقف لها وليد احتراما واتخذ مقعده بعد جلوسها هي وأبيها، الذي راح يسأله عن أمور متنوعة لك تستطع التركيز فيها. بعد مرور بضع دقائق خرج والدها من الغرفة مفسحا المجال لهما للحديث والتعارف بحرية.

لاحظت سديم إعجاب وليد بجمالها من خلال نظراته لها عند دخولها عليه. رغم أنها لم ترفع رأسها طويلا لكنها لمحته وهو يتفحص قوامها حتى كادت تتعثر في مشيتها. شيئا فشيئا استطاعت سديم أن تسيطر على ارتباكها وتتغلب على خجلها بمساعدته. سألها عن دراستها وتخصصها في الجامعة وعن خططها المستقبلية وهواياتها وصولا إلى منطقة السؤال المحرمة: المطبخ!

سألها: وانت ماتبغين تقولين لي شيء؟ تسأليني عن شيء؟

أجابت بعد تفكير: أبغى أقول لك إني ألبس نظارات.

ضحك من اعترافها وضحكت معه. بعد قليل قال لها وهو يحاول استفزازها:

- على فكرة سديم، ترى وظيفتي فيها سفرات كثيرة للخارج.

ردت عليه سديم بسرعة وهي ترفع أحد حاجبيها بغنج:

- ماهي مشكلة. أنا أحب السفر!

أعجب بفطنتها وردودها الشقية، وطأطأت هي رأسها وقد احمر وجهها بشدة. أحست بأنها بحاجة إلى فرملة لسانها بعد ذلك، وإلا فإن العريس سوف يهرب من طول لسانها! أنقذها دخول والدها بعد دقائق قليلة فاستأذنت منصرفة بسرعة بعد أن منحته ابتسامة عريضة ومنحها ابتسامة اعرض، فخرجت من الصالة وفي قلبها عصافير تزقزق.

بدا لها وليد وسيما، مع أنه ليس من النوع المفضل لديها من الرجال، فهي تحب اللون المائل للسمرة وهو أبيض اللون مشرب بحمرة. شاربه الخفيف مع السكسوكه وتلك النظارة ذات الإطار الفضي الصغير، كانت تضيف إلى وجهه الكثير من الجاذبية.

طلب وليد من أبيها بعد انصرافها أن يسمح له بمهاتفتها للتعرف إليها أكثر قبل إعلان المِلكة، فوافق الأب وأعطاه رقم هاتفها الجوال. اتصل بها وليد في وقت متأخر من تلك الليلة. ردت عليه بعد تردد. عبر لها عن مدى اعجابه بها. كان يتحدث قليلا ثم يصمت كأنه ينتظر منها تعليقا على مايقول. قالت له إنها سعدت بالتعرف إليه ولم تزد، فأخبرها أنه قد فتن بها وأنه لن يطيق الانتظار حتى عيد الفطر ليعقدا قرانهما.

توالت اتصالات وليد بعا بعد ذلك. كان يهاتفها عشرات المرات كل يوم، أولاها عند استيقاظه من النوم في الصباح وقبل توجهه لعمله، وآخرها مكالمة مطولة قبل النوم تمتد حتى بزوغ الشمس أحيانا. كان يوقظها من نومها ليسمعها أغنية أهداها إياها عبر الإذاعة، وكان يطلب منها كل يوم أن تختار له نظارة أو ساعة أو عطرا من محال مختلفة ليقوم بشرائها في ما بعد حتى يكون كل مايرتديه على ذوقها.

أصبح حب وليد لسديم مثار حسد بقية الفتيات، خاصة قمرة التي كانت تتحسر على نفسها عندما تصف لها سديم في مكالماتها مدى تعلقها بوليد وتعلق وليد بها، فتبدأ قمرة بإختلاق الأكاذيب عن حياتها السعيدة مع راشد، وما يفعله وما يجلبه لها حتى لا تشعر بالنقص أمام صديقتها.

تم عقد القران. بكت خالة سديم كثيرا وهي تتذكر أختها أم سديم، رحمها الله، التي ماتت وهي في عز شبابها ولم تفرح بابنتها الجميلة، وبكت ولدها البكر طارق الذي كانت تتمنى أن تكون سديم من نصيبه. أجبرت سديم على أن تبصم في الدفتر الضخم، بعدما جوبه بالاهمال احتجاجها على عدم السماح لها بالتوقيع. قالت لها خالتها: " يا بنيتي ابصمي وبس. الشيخ يقول تبصم ماتوقع. الرجال هم بس اللي يوقعون".

بعد عقد القران أقام والدها مأدبة عشاء دعا إليها أقاربه وأقارب العريس، وفي مساء اليوم التالي جاء وليد ليرى عروسه التي لم يقابلها منذ الرؤية الشرعية. قدم لها في تلك الزيارة الهدية المتعارف عليها في فترة الملكة: هاتف جوال من أحدث الموديلات في السوق.

في الأسابيع التالية كثرت زيارات وليد لسديم، معظمها كان يتم بعلم والدها وقليل من دون علمه. كان عادة ما يأتي لزيارتها بعد صلاة العشاء ولا ينصرف قبل الساعة الثانية صباحا، أما في عطلة نهاية الأسبوع فقد كانت الزيارة تمتد حتى ساعات الصباح الأولى.

كان يدعوها مرة كل أسبوعين إلى العشاء في مطعم فخم، أما في بقية الأماسي فقد كان يجلب معه طعاما أو حلويات تحبها. كانا يقضيا الوقت في الحديث والضحك أو في مشاهدة فيلم استعاره من أصدقائه أو استعارته هي من صديقتها، ثم بدأت الأمور تتطور، حتى ذاقت طعم القبلة الأولى.

كان معتادا على تقبيل وجنتيها كلما قدم لزيارتها أو أراد توديعها، إلا أن وداعه لها تلك الليلة كان أشد سخونة من ذي قبل. ربما كان للفلم الذي شاهداه معا دور في خلق الجو المناسب حتى يطبع على شفتيها العذراوين قبلة طويلة.

بدأت سديم استعداداتها للزفاف. كانت تطوف المحلات مع أم نوير أو ميشيل أو لميس، وكان وليد يرافقها في بعض الأحيان، خاصة إن كانت تنوي شراء ثياب النوم.

تحدد موعد الزفاف بعد انتهاء سديم امتحانات آخر السنة، وذلك بناء على رغبة سديم التي خشيت أن تتزوج في عطلة الحج فلا تتمكن من الاستعداد بشكل جيد للإمتحانات النهائية، وهي الحريصة دوما على التفوق في دراستها. أثار قرارها استياء وليد الذي كان متلهفا إلى الزواج بأسرع وقت، فققرت أن تراضيه.

ارتدت تلك الليلة قميص النوم الأسود الشفاف الذي اشتراه لها ورفضت ان ترتديه أمامه يومها، ودعته للسهر في بيتها من دون علم والدها الذي كان يقضي الليلة مخيما في البر مع أصدقائه.

الورد الأحمر الذي نثرته على الأريكة، والشموع المنتشرة هنا وهناك، والموسيقى الخافتة التي تنبعث من جهاز التسجيل المخفي، كلها أمور لم تثر انتباه وليد كما أثاره القميص الأسود الذي يكشف من جسمها أكثر مما يخفي. وبما أن سديم كانت كانت قد نذرت نفسها تلك الليلة لإسترضاء حبيبها وليد فقد سمحت له بالتمادي معها حتى تزيل مافي قلبه من ضيق تجاه تأجيلها لزفافهما. لم تحاول صده كما اعتادت أن تفعل من قبل إذا ما حاول تجاوز الخطوط الحمراء التي كانت قد حددتها لنفسها وله في بداية أيامهما بعد عقد القران. كانت قد وضعت في ذهنها أنها لن تنال رضاه بالكامل حتى تعرض عليه المزيد من " الأنوثة "، ولا مانع من ذلك في سبيل إرضاء وليد الحبيب. ومن أجل عين تكرم مدينة.

انصرف وليد بعد أذان الفجر كعادته، إلا أنه بدا مشتتا وحائرا على غير العادة. اعتقدت أنه يشعر بالتوتر مثلها بعد ما حصل. انتظرت سديم اتصاله المعتاد بعد وصوله إلى منزله، خاصة أنها بحاجة ماسة لرقته وحديثه بعد كل ليلة كهذه، لكنه لم يتصل. لم تسمح سديم لنفسها بالإتصال به وانتظرت حتى الغد ولكنه لم يتصل أيضا. قررت على مضض أن تمهله بضعة أيام حتى يهدأ ثم تتصل هي لتستفسر عما به.

مرت ثلاثة أيام وسديم " ماجاها خبر ". تخلت عن ثباتها واتصلت به لتجد هاتفه النقال مقفلا. ثابرت على الاتصال به على مدار الأسبوع وفي أوقات مختلفة علّها تنجح في الوصول إليه ولكن هاتفه النقال ظل مقفلا، وخط غرفته الثابت كان مشغولا باستمرار! ما الذي يجري؟ هل أصابه مكروه؟ هل مازال غاضبا منها إلى هذا الحد حتى بعد كل محاولاتها لاسترضائه؟ ماذا عن كل ما منحته إياه في تلك الليلة؟

هل أخطأت بأن سلمته نفسها قبل الزواج؟ ويلاه! هل جُـنّ وليد؟؟ أيعقل أن يكون هذا مادفعه للتهرب منها منذ ذلك اليوم؟ ولكن لماذا؟ أليس زوجها شرعا منذ عقد القران؟ أم أن الزواج هو القاعة الضخمة والمدعوات والمطربة والعشاء؟ ماهو الزواج؟ وهل مافعلته يستحق ان يعاقبها عليه؟ ألم يكن هو البادئ بالفعل؟ ألم يكن هو الطرف الأقوى؟ لم أجبرها على ارتكاب الخطأ ثم تخلى عنها بعده؟ من منهما المخطيء؟ وهل ماحدث خطأ في الأصل؟ هل كان يمتحنها؟ وإذا كانت قد فشلت في الإمتحان، فهل يعني ذلك أنها لا تستحقه؟ لا بد من أنه ظن أنها فتاة سهلة! ولكن ماهذا الغباء؟! أليست زوجته وحلاله؟ ألم تبصم ذلك اليوم في الدفتر الضخم إلى جانب توقيعه؟ ألم يكن هناك قبول وإيجاب وشهود وإشهار؟ أم أن كل ذلك لا يعني أنها أصبحت زوجه شرعا من دن حفل الزفاف ؟

لم يخبرها أحد عن ذلك من قبل. هل سيحاسبها وليد على ما تجهل؟ لو أن والدتها كانت على قيد الحياة لتحذرها وتوجهها كما كانت تفعل خالتها أم قمرة مع ابنتها لما حدث ما حدث. ثم إنها سمعت قصصا كثيرة عن فتيات قمن بمثل ما قامت به مع وليد وأكثر في فترة المِلكة وقبل الزفاف! حتى أنها سمعت عن كثيرات ينجبن أطفالا مكتملي النمو بعد العرس بسبعة أشهر فلا يكترث سوى قلة ممن يلاحظون مثل هذه الأمور ... فأين الخطأ؟

من يرسم لها الخط الدقيق الفاصل بين مايصح فعله وما لا يصح؟ وهل الخط الفاصل في الدين هو الخط نفسه المرسوم في عقل الشاب النجدي؟ كان وليد يلومها كلما حاولت صده بقوله أنها زوجته وعلى سُــنّة الله ورسوله، وكانت خالتها وأم نوير يحذرانها من مجاراته لأنها ما تزال خطيبته فقط! فمن تصدق؟ من يشرح لها سيكولوجية الشاب السعودي حتى تتمكن من الفهم! هل اعتقد وليد أنها فتاة " مجربة "!!؟؟ هل كان يفضل أن تصده؟؟ هي لم تفعل أكثر من التجاوب معه بالطريقة التي تراها على شاشة التلفاز أو تسمعه من صديقاتها المتزوجات أو المجربات، وقام هو بالبقية! فما ذنبها إن هي قبلت بمجاراته وعرفت كيف تتصرف معه في موقف كهذا؟ لم تكن المسألة بحاجة إلى كيمياء وفيزياء! فما هذا الغباء الزفتي الذي يسفلت عقل وليد؟؟؟

اتصلت بأمه فأخبروها أنها نائمة. تركت اسمها للخادمة وطلبت منها أن تخبر سيدتها أنها اتصلت بها، وانتظرت اتصالا من أم وليد فلم تحصل عليه.. هل تخبر أهلها؟ هل تخبر والدها عم تم في تلك الليلة السوداء؟ كيف ستخبره؟ وماذا تخبره؟ وإن سكتت، فهل ستسكت حتى موعد العرس؟ ماذا سيقول الناس يومها؟ العريس طفش؟! لا! لا يمكن أن يكون وليد على هذا القدر من اللؤم! لا بد من أنه في غيبوبة في أحد المستشفيات. أن يرقد في المستشفى أهون عليها ألف مرة من أن يتهرب منها بهذا الشكل!

ظلت سديم في حيرة من أمرها، تنتظر زيارة من وليد أو اتصالا. تحلم بأن يأتيها راكعا طالبا الصفح. لكنه لا يأتي ولا يتصل! سألها أبوها فلم تجب، وإنما أتته الإجابه من وليد: ورقة طلاق! حاول الأب أن يفهم من ابنته سر هذه المفاجأة التعيسة فانهارت باكية بين يديه ولم تفصح له عن شيء. ذهب غاضبا لوالد وليد الذي نفى علمه بأي شيء وأخبره بأنه متفاجيء مثله بما حدث! وكل ما قاله وليد لأبيه أنه اكتشف عدم راحته لعروسه ففضل فسخ العقد الآن قبل أن يتم العرس ويدخل بها.

كتمت سديم سرها عن الجيمع، وظلت تلعق جراحها بصمت حتى جاءت الصدمة الثانية: رسوبها في أكثر من نصف المواد في عامها الجامعي الأول.

الى لـــقاء : )

ღ حـطـمـوكـ يـاقـلـبـي ღ
21 - 06 - 2006, 11:13 AM
مشكووووور اخووووي ..

الله يعطيك العافية ..

مجودي
16 - 07 - 2006, 06:38 AM
والله ننتضر الموضوع من زمااااان ما نزل
وياريت نزلوه
والله يعيط العافيه

مستشار
18 - 07 - 2006, 04:43 PM
بالصراحة أحلى هههههههههههههههههههههههه

S e C r e T
29 - 07 - 2006, 05:14 AM
( 6 )

( أنا لميس والأجر على الله ! )

على الدفاتر خلّـفت الصبا نتفاً ... وفي الفصول تركت القلب أجزاءَ

على الطباشير شيء من دمي ... عجبا تبدو الطباشير رغم الجرح بيضاء

"غازي القصيبي "

أعترف بأن قدرات الناس على الربط والتحليل ما انفكت تفاجئني! رسائل كثيرة وصلتني تسألني عن هويتي الحقيقة، وهل أكون إحدى الفتيات الأربع اللواتي أكتب عنهن في هذه الإيميلات؟ ولم لا؟ ما رأيكم أن أضع لكم رقما لإرسال توقعاتكم حتى تظهر على احدى محطات الأغاني؟ خلونا نترزق الله! نضع مذيعة لبنانية مهضومة تستقبل توقعاتكم على طريقة:

((بنسوار لإلكون، مين بتتوأعوا تكون الشحسيي المجهولي؟ أمَـرَة يما سديم يما مشيل يما لميس؟ احزروا وبتربحوا تزكرتين مع إكامي ببيروت تتجوا تحضرونا بحفلة البرايم! ويمكن يكون الحز من نسيبكون وتفوزوا بساعة بؤرب الحبيب، ياللي هوي شخصيتنا المجهولي! احزور وماتتأخر! اتصل أو ابعتلنا " إس إم إس " ع هالأرآم المكتوبي ع الشيشي )).

حتى الآن تنحصر أغلب التوقعات مابين قمرة وسديم، واحد فقط يرجح كوني ميشيل، لكنه يستدرك قائلا إن إنكليزية ميشيل أفضل من إنكليزيتي... هو أنا تكلمت إنكليزي أصلا!؟ صحيح تجيك التهايم وانت نايم! يو قت أكيوزد وايل يرو أسليب! حتى لا تقولوا إنني لا أعرف إنكليزي... ما أضحكني فعلا هو إيميل من هيثم من المدينة المنورة ينتقدني فيه لتعصبي لبنات الرياض " البدو " وإهمالي لشخصية تميس، أعني لميس، حبيبة القلب مازولا. هل يعرفها الأخ من ورائي؟ ولا يهمك يا أخ هيثم. إيميلي اليوم سوف يكون عن لميس، ولميس فقط... بس لا تزعل علينا يا أبوهيثم ياعسل: (( أبوهيثم عسل بدون ميم قبل العين، والحدق يفهم!)). وش نسوي يا أبو الهياثم؟ بدو! ما علينا شرهة! على رأي إحدى دكتوراتي الحجازيات في الجامعة: بَـدَوية زِفتة!
....................................


على الرغم التشابه الظاهري بين لميس وتوأمها تماضر، إلا أن هناك اختلافات شاسعة بين الأختين في الطباع والأفكار، ومع أنهما اشتركتا في الفصل في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وحتى في دراستهما الجامعية حيث التحقت كلتاهما بكلية الطب البشري، إلا أن تماضر كانت وحدها مثار إعجاب الأساتذة والأستاذات، لجديتها الشديدة وشخصيتها المنضبطة، بينما كانت لميس " الدافورة أو الشاطرة الكول " المفضلة بين الأختين لدى زميلاتهما، لظرفها وقربها من الجميع، مع محافظتها على مستواها الدراسي المرتفع. كانت لميس أكثر جرأة وشجاعة من تماضر التي تؤثر السير إلى جانب الحائط، وتصف أختها دائما بالمتهورة واللعوب.

كان والدهما الدكتور عاصم حجازي عميدا سابقا لكلية الصيدلة، ووالدتهما الدكتورة فاتن خليل وكيلة سابقة فيالكلية نفسها، كانا العاملين الأساسيين في نجاح الفتاتين وتفوقهما الدراسي الملحوظ. منذ ولادتهما والأبوان يحرصان كل الحرص على توزيع الأدوار في ما بينهما حتى يتوليا كلا من الطفلتين ماتحتاجان إليه من اهتمام ورعاية. ومع دخولهما الحضانة، فالروضة، فالمدرسة، كان اهتمام الأبوين يزداد، وحرصهما على تميز ابنتيهما يتكثف.

لم ينجب الزوجان سوى هذا التوأم، الذي لم ينجباه إلا بعد عناء وعلاج طويلين داما على مدى أربعة عشر عاما، رزقا بعده برحمة من الله هاتين الطفلتين الجميلتين. لم يحاولا الإنجاب بعد ذلك، حيث إن سن الأم أصبحت متأخرة، ومحاولات الإنجاب بعد ذلك قد تؤثر سلبا على صحتها وصحة الجنين.

من أطرف الحوادث التي مرت بلميس أيام دراستها الثانوية، عندما كانت في الصف الاول الثانوي، كان أن اتفقت هي وميشيل وزميلتان لهما في الفصل على تبادل بعض أفلام الفيديو. في اليوم المقرر جلب كل منهن أربعة أفلام. اتفقن على توزيع الأفلام الستة عشر في ما بينهن في آخر الدوام، إلا أن الحظ التعيس أو ( " القرادة " الرجاء الرجوع إلى الإيميل الأول للشرح )، كان لهن بالمرصاد. سمعت الفتيات عن نية الإدارة بتفتيش الفصول وحقائب الطالبات بحثا عن الممنوعات وعلى رأسها أشرطة الفيديو والكاسيت.

لم تدر لميس هل وشت إحدى الفتياتبهن، أم أنه مجرد سوء الحظ الذي يلازمها. ارتبكت الفتيات الأربع وأسقط في أيديهن حينما تسرب خبر التفتيش، والمصيبة أن المخالفة لم تكن عبارة عن شريط أو اثنين. إنها ستة عشر شريط فيديو! مع أربع من أوائل الطالبات! ياللفضيحة التي لم تكن على البال! على رأي ماري منيب : ( ده اللي حصل واللي جرى لا بنكتب ولا ينقرا)!

جمعت لميس الأشرطة من الفتيات، ووضعتها في كيس ورقي كبير، وطلبت منهن أن يتصرفن على طبيعتهن(( وهنا تتضح قدرات لميس الإرهابية)). أخبرتهن بأن كل شيء سوف يكون على مايرام وأنها ستتولى الموضوع.

ذهبت بالكيس خلال الفسحة إلى دورة المياه، وراحت تبحث عن مخبأ مناسب. لم يكن المكان مناسبا، فالكيس كبير وهي تخشى أن تجده أي من العاملات فتقوم بالاستيلاء عليه أو ايصاله للإدارة، وحينها لن تكون مشكلتها مع الفضيحة المدرسية بل مع زميلاتها اللواتي لن ترضى أي منهن أن تفرط بأشرطتها! حاولت إخفاء الكيس في خزانة الفصل إلا أنها شعرت بأن المكان مكشوف ومتوقع. كان الأمر أشبه بلعبة " غميمة" في وقت ومكان غير مناسبين.

جاءتها الفكرة العبقرية! طرقت باب غرفة المعلمات وطلبت رؤية معلمتها المفضلة أبلة هناء، معلمة الكيمياء. جاءت أبلة هناء مرحبة بهذه الزيارة المفاجئة، وبجرأة شرحت لميس موقفها الصعب، فراحت أبلة هناء تولول:
(( وشو بدك يانا نساوي يا لميس؟!))،
(( ولي عا قامتي!! مستحيل! مابقدر خبيهون عندي!))،
(( معقولة يابنتي سطعش فيلم مرة واحدة! ياعيب الشوم عليكي)).

أخذت المعلمة الكيس الضخم تحت ضغط لميس بعد تردد طويل، و وعدتها بأن تفعل مابوسعها لإنقاذ سمعتها.

انقضت بعض المسؤولات في الإدارة على فصل لميس في الحصة الخامسة وقمن بتفتيش حقائب الطالبات وأدراج الطاولات والخزانة عن أية ممنوعات. خبأت بعض الطالبات ما يحملنه من أشرطة كاسيت " واحد أو اثنين" أو قنينة عطر أو ألبوم صو صغير أو جهاز بيجر في جيوب المريول المدرسي، ووقفن وظهورهن ملتصقة بجدران الفصل. كانت أعين صديقات لميس تدور مع المفتشات بهلع وهن بانتظار أن يعثرن على أفلامهن في حقيبة لميس!

أثناء الحصة الأخيرة، جاءت إحدى الساعيات إلى فصل لميس مخبرة إياها بأن مديرة القسم الثانوي بالمدرسة قد طلبت رؤيتها. أطرقت لميس مفكرة : (( هادي آخرتها يا أبلة هناء؟ تفتني عليا؟ أيش هادا الخوف؟ هادا وانتي أبلة طلعتي خوافة أكثر مني! صحيح الأبلات ما لهم أمان)).

دخلت لميس مكتب المديرة بلا خوف. ((ذا دامج إز دون)) ولن ينفعها الخوف والارتباك، لكنها كانت تشعر بحرج شديد، فهذه ليست المرة الأولى التي تقع فيها في مشكلة من هذا النوع ليتم استدعاؤها إلى مكتب المديرة.

- وبعدين معك يالميس؟ مو كفاية اللي سويته الأسبوع الماضي لما رفضتي تعلمينا من البنت اللي حطت الحبر الأحمر على كرسي الأبلة في الفصل؟

تطأطئ لميس رأسها وتبتسم رغما عنها عندما تتذكر كيف وضعت زميلتهن أوراد بضع نقاط من أنبوبة قلمها الأحمر على كرسي المعلمة بين الحصص. دخلت الأستاذة لتفاجأ بالقطرات الحمراء على جلد المقعد! وقفت مشدوهة للحظات والطالبات يغالبن ضحكاتهن ثم سألت:

- من كان عليكن الحصة اللي قبل هاي يا بنات؟

- ( بصوت جماعي ) : أبلة نعمت يا أبلة!

خرجت الأستاذة مسرعة من الفصل لتبحث عن أبلة نعمت التي تكرهها الطالبات جميعا، وبطون الطالبات تؤلمهن من شدة الضحك!

ردت عليها لميس يومها بغضب:

- أبلة أنا قلت لك إني ما أقدر أفتن على صحباتي.

- هاذي اسمها سلبية يا لميس! إنتي لازم تكونين في صفنا إذا كنتي حريصة على مستواك وعلاماتك. ليش مانتي مثل أختك تماضر؟

بعد هذا التهديد الصريح، والسؤال المستفز المعهود(( ليش مانتي مثل أختك تماضر)) قدمت أم لميس الدكتورة سميحة للقاء المديرة، وحذرتها من استخدام هذا الاسلوب مع ابنتها مرة ثانية. ما دامت لميس لم تكن هي من قامت بترتيب المقلب، فليس من حقهن أن يطالبنها بإفشاء سر صديقاتها، والأفضل لهن كمعلمات أن يبحثن عن الفاعلة الحقيقة بأنفسهن عوضا عن محاولة تسخير لميس للتجسس لحسابهن لتخسر بذلك احترامها لنفسها ومحبة رفيقاتها الكبيرة لها. صحيح أن المعلمات يسألنها دائما لم ليست كأختها تماضر، لكن صديقاتها بالمقابل يسألنها لم ليست تماضر مثلها!

كانت لميس متأكدة من أن المديرة ستكون أكثر تساهلا معها هذه المرة، خاصة أنه لم يمض على زيارة والدتها للمدرسة سوى أيام. كانت لوالدتها مكانة خاصة في تلك المدرسة، فهي رئيسة جمعية أمهات الطالبات منذ خمس سنوات ولها الكثير من المشاركات الفعالة في نشاطات المدرسة الخيرية، علاوة على أن ابنتيها من أبرز الطالبات في تلك المدرسة، وغاليا ما يتم اختيارهما لتمثيل المدرسة في المسابقات الثقافية على مستوى المنطقة.

قالت لها المديرة:

- أنا وصلني الكيس مثل ما انتي شايفة لكن أنا وعدت أبلة هناء أني ما أعاقبك وأنا عند وعدي. كل اللي حاسويه هو أني راح آخذ الأفلام معي اليوم وارجعها لك بعدما أتفرج عليها.

- تتفرجي عليها ؟ ليه؟

- علشان أتأكد إن مافيها أفلام كده ولا كده ( وهي تغمز ).

ياله من طلب مكشوف! لم لا تطلب منها بصراحة أن تستعير الأفلام لمشاهدتها؟ على أية حال، لن تتمتع هذه المديرة الكريهة بأفلامها بعد هذه المشاكل التي تقحمها فيها كل يوم.

- آسفة يا أبلة. الأفلام ماهي حقتي، وصاحباتي لو عرفوا إنوا الأفلام اتخذت راح يبهدلوني.

- ومن هم صديقاتك هذول؟

يالهذه المديرة التي لا تكف عن السؤال المحرم.

- ما أقدر أقول لك يا أبلة. حيعرفوا إني قلتلّك وانا وعدتهم إني أحل المشكلة لوحدي.

- مشكلتك يا لميس إنك مسوية فيها زعيمة عصابة وكل التهزيء يجي على راسك إنتي في النهاية! إما أنك تعلميني أسامي البنات اللي معك أو إني حاصادر الأفلام!

- ( وهي تحاول اكتشاف صدق المديرة من كذبها) يعني يا أبلة، لو قلتلّـك أساميهم دحينا ما حيوصل لهم خبر؟ ولا حيعرفوا إني فتنت عليهم؟ ولا حتعملي لهم حاجة أكيد؟

- أوعدك.

أخبرتها لميس بأسماء شريكاتها في الجريمة وأخذت الأفلام بعد ذلك ووزعتها بينها وبين صديقاتها الثلاث قبل انصرافهن إلى بيوتهن وهن يسألنها أين كان المخبأ وكيف استطاعت أن تتخلص من هذا الكيس الكبير! اكتفت لميس بابتسامة واثقة وقولها المعتاد: ده انا لميس والأجر على الله.

هكذا كانت شخصية لميس، وكانت تماضر على العكس منها، هادئة ومطيعة، ورافضة لكل ماتقوم به أختها العنيدة.

رافضة، كانت تلك الكلمة بداية لأكبر خلافات لميس مع أختها تماضر، ومع بقية الشلة أيضا.

الى لــــــــقاء : )

S e C r e T
29 - 07 - 2006, 11:46 PM
( 7 )

( أساطير شارع خمسة )

هل هذه الكلمات شغل يدي؟

إني أشك بكل ماحولي...

بدفاتري...

بأصابعي...

بنزيف ألواني...

هل هذه اللوحات من عملي؟

أم أنها لمصور ثاني؟

" نزار قباني "

اتهمني الكثيرون بأنني أقلد طريقة بعض الأدباء في الكتابة، ولي الشرف صراحة أن أقلد كتابا كالذين ذكروا، مع أنني والله أصغر من أن أقلدهم. للأمانة، أنا أكتب بهذا الأسلوب " المصرقع " حبتين، حبة فوق وحبة تحت، منذ صغري، ولدي مايثبت أن صرقعتي قديمة و " منذ مبطي"، دفاتر مادة التعبير المليئة بخنبقاتي عبر السنين. كان أكثر ما يغيظني المدرسات اللواتي لا تستهويهن تقليعاتي وكتاباتي المرجوجة. كنت أعاقب هؤلاء شرّ عقاب فأنقل لهن مواضيع من دفاتر قريباتي أو صديقاتي من المدارس الأخرى. لن أنسى المرة التي طلبت فيها إحدى المعلمات الرزينات مني أن أقرأ موضوعي عن الشجرة أمام زميلاتي في الفصل. وقفت بثقة في مواجهة ثلاثين طالبة لأقرأ مانقلته من كراسة إحدى قريباتي الأكبر مني بثلاث سنوات:

" من منا لا يعرف الشجرة؟ الشجرة هي المصنع الأول للأوكسجين!".

بعد بضعة سطور إضافية تعذيبية من هذا النوع، طلبت مني المعلمة أن أعود إلى مقعدي، ورجتني أن لا أنقل مواضيع من آخرين في المرة لقادمة! واعترفت لي على مضض بأنها تفضل مواضيعي المرجوجة على هذه التفاهات.

ما أسوأ أن لا يجد الإنسان تقديرا من أقرب الناس إليه. في تلك السن المبكرة، عرفت أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الزواج الثاني.

........................................


كانت فاطمة زميلة للميس في كلية الطب. كان كل ماتعرفه لميس في البداية أن فاطمة من القطيف. لم تتعرف لميس من قبل إلى أي فتاة قطيفية كما لم تتعرف إلى فتاة من الأحساء أو الجبيل أو غيرهما من مناطق الساحل الشرقي. لم تكن تعرف من المنطقة الشرقية سوى الخبر والدمام. تعرفت عند دخولها للجامعة إلى زميلات لها في كلية الطب قدمن من مناطق بعيدة لم تسمع بكثير منها. منهن من جاءت من حفر الباطن، ومنهن من قدمت من الجوف ومن عرعر ومن القريات ومن خميس مشيط، ومنهن من تسكن أراف مدينة الرياض أو في أحياء لم تسمع بها من قبل كالسويدي وخنشليله.

كانت كمية الطالبات القادمات من خارج الرياض كبيرة قد تصل إلى أكثر من نصف الدفعة المكونة من ستين طالبة. كانت لميس تشعر بالإعجاب كلما تقربت من هؤلاء الفتيات لما تتميز به شخصياتهن من نشاط واستقلالية وقدرة على التحمل. كن قد تحرجن من مدارس حكومية ولم تتوفر لهن ربع المساعدات التي توفرت لها ولصديقاتها الثلاث في مدارسهن الأهلية المعروفة، ومع ذلك فقد تفوقن ونلن اعلى الدرجات، ولولا ضعف غالبيتهن في اللغة الإنكليزية لما استطاع أحد تمييزهن عن صديقاتها، إلا ربما ببساطة مايرتدينه. لم تكن إحداهن قد سمعت من قبل بالماركات الشهيرة التي لا تشتري فردات الشلة الرباعية من سواها، ولم تتخيل أخرى يوما وهي تتذوق ما مع لميس من شيكولاته فاخرة، أنها بهذا السعر الباهظ:

- خير إن شاء الله ؟ وش ذي؟ شوكولاطة والا ذهب؟

- أنا سمعت عن شي عندكم اسمه باتشي يقولون مرة كشخة!


- في شي أغلى من باتشي بعد؟ ياويلي!

ذهلت ميشيل مرة عند سماعها إحدى الطالبات وراءهما تستغفر بحنق عندما سمعت بالصدفة وصف لميس للفستان الذي سترتديه الليلة في عرس ابنة عمتها! قالت لها سديم إن إحدى الطالبات معهن في القسم تكرر في كل حين أنها تبحث بين زميلاتها عن عروس لزوجها الذي تزوجت منه قبل سنة واحدة لتخطبها له بنفسها! والسبب أنها تريد أن تجد وقتا لتنظيف المنزل ودهن شعرها وتحنية كفيها والتزين له والعناية بطفلهما وماسيتبعه من أطفال، وفي الوقت الذي يقضيه زوجها مع زوجته الأخرى!

لم تكن ميشيل من بين صديقاتها تستسيغ هذه النوعية من الفتيات ولا تحبذ الدخول مع أي منهن في نقاش وجدل عقيمين، ولم تكن سعيدة بحماسة لميس الواضحة لتكوين علاقات معهن. كانت تشعر كأن لميس تمثل دور " شير " في فلم مراهقتهما المفضل " كلوليس". تتعرف على أقل الفتيات حظا لتبدأ معها رحلة التجميل والتثقيف والتطوير. تعطيها " كومبليت ميك أوفر" ربما لتُـشعرها بتفوقها وسيطرتها عليها.

لم تكن ميشيل تفهم، وزادها حنقا أن سديم كانت تشارك لميس حماستها وانسجامها مع هؤلاء الفتيات الجديدات. كانت هؤلاء الفتيات على بساطتهن في غاية الأدب ورقة الطباع، وكانت طيبتهن تجذب الجميع لهن، علاوة على خفة الدم التي تكاد تكون معدومة في الأوساط الراقية!

هل هناك علاقة عكسية مابين المركز المادي والاجتماعي وبين خفة الدم والشخصية المرحة؟ مثلما يؤمن البعض بوجود علاقة طردية بين البدانة وخفة الدم؟ أنا شخصيا أؤمن بذلك. " المصالة " أو " ثقالة الطينة " أو السماجة، داء متفتش في الأوساط الراقية. وبإعتبار أن نسبة المصالة بين الإناث تفوق بكثير نسبتها لدى الذكور، ولأن التماسيح للأسف أخف دما من السحالي، ( خصوصا السحالي الجميلة مثلنا )، فإنني أنعي بكل أسى نفسي وصديقاتي، ولكن الحمد لله على أية حال، فكما يقول المثل الشعبي: العَـوَض ولا القطيعة!

بدأت لميس تلاحظ غيرة ميشيل من كل فتاة تتقرب منها في الجامعة. وعلى الرغم من أن لميس اجتماعية منذ معرفة ميشيل بها، لكن البيئة في الجامعة تختلف تمام الاختلاف عن بيئة مدرستهن. والطبقة الأرستقراطية أو المجتمع المخملي الذي تنحدر منه معظم زميلاتهن في المدرسة، ليس إلا جزءا بسيطا من الطبقات المتباينة الموجودة في الجامعة. إن مجتمعنا السعودي أشبه بكوكتيل الطبقات الذي لا تختلط فيه أي طبقة بالأخرى إلا للضرورة وعند الخفق الاستثنائي.

في الفصل الدراسي الأول من أولى سنواتهن الجامعية، كانت سديم ولميس تجتمعان يوميا على رصيف شارع خمسة أو الشانز " الشانزليزيه " كما يسمونه في جامعة البنات بعليشة. كانت الفتاتان تحلمان برؤية شانز عليشة من كثرة ما سمعنا عنه، فإذا به مجرد بضعة مقاعد خشبية قديمة موزعة أمام بوابة الخروج رقم خمسة، وإذا بجامعة عليشة مجرد مبان آيلة للسقوط وشوارع مغطاة ببقايا تمر جاف سقط من نخلات متراصة على امتداد طرقها، وبعد أن يئس من قدوم من يجنيه، وحتى بعد وقوعه، لم يجد من يرفعه عن الأرض.

ميشيل التي قدمت من كليتها بالملز خصيصا للتحقق من ماهية شانز عليشة، أصيبت بخيبة أمل كبيرة، وندبت حظها الذي أجبرها على دخول الجامعة في السعودية بدلا من أمريكا. لمجرد أن عماتها اجتهدن في حشو رأس والدها المتفتح بأفكار بالية. حذرنه من مغبة السماح لها بالدراسة وحدها في الخارج، لأن الفتيات اللواتي يقمن بذلك يكثر حولهن الكلام فلا يجدن من يتزوج منهن بعد عودتهن إلى البلاد. الطامة الكبرى كانت في اقتناع ابيها المتحضر فجأة بهذه السخافات!

كان لرصيف نمرة خمسة، كما في أغنية عمر دياب في فلم " آيس كريم في جليم "_ هل كان يعني عليشة ماغيرها؟ _ ، أشرار أشبه بالأساطير، وكانت تُـروى عنه الكثير من القصص الحقيقية أحيانا والمبالغ بها أحيانا أخرى.

إحدى قصص رصيف خمسة المشهورة التي تناقلتها الأجيال في جامعة عليشة قصة أروى. هل توجد بين طالبات عليشة، من لم تسمع بأروى؟! كانت أروى طالبة مليحة التقاطيع، يميزها شعرها القصير جدا ومشيتها المسترجلة. كان الكل يخاف من أروى والكل يطلب ود أروى. إحدى البنات تقسم إنها رأت أروى في أحد الأيام جالسة على رصيف شارع خمسة وقد ظهر السروال الرجال الأبيض من تحت تنورتها السوداء الطويلة! وأخرى تؤكد أن صديقة لها كانت قد رأتها وهي تلف يدها حول خصر إحدى الفتياتبطريقة مشبوهة! تذكر سديم انها ماتت رعبا عندما مرت إلى جانبها أورى وهي " تحش " فيها. لم تكن سديم قد التقت أروى قبل ذلك ولذلك فإنها لم تنتبه للمأزق الذي وضعت نفسها فيه حتى أخبرتها إحدى الزميلات التي انضمت متأخرة إلى الحديث، أن المستندة إلى ذلك الجدار القريب وعيناها معلقتان بسديم وابتسامتها المخيفة لا تغادر شفتيها، ليست سوى أروى!

- تهقونها سمعتني يا بنات؟ إذا كانت سمعت، وش بتسوي فيني!؟

سالت سديم صديقاتها والعرق يتصبب من كل مسام جلدها. حذرتها صديقاتها من أن تسير بمفردها في تلك الجامعة بعد ذلك اليوم،فمن الواضح أنها قد انضمت – عن جدارة- إلى اللائحة السوداء لأروى!

- الله يخلف عليك ياسدوم! ابتعدي عن مبنى رقم ((...))، فهو أقدم المباني وأبعدها، ويقولون إن أروى تصطاد البنات اللي يروحون هناك بلحالهم لأن المكان بعيد وخرابة، والبنت إذا صرخت ولاّ كسرت الدنيا هناك محد داري عنها!

أروى الشوشو، الله الحافظ! إلاّ صحيح، هل تخرجت أروى من عليشة؟ لم أسمع عنها منذ زمن. أصبحت أروى الآن أسطورة كغيرها من أساطير هذه الجامعة الأثرية.

بعد انتهاء النصف الدراسي الأول من سنتهما الأولى، انتقلت لميس مع تماضر للدراسة في جامعة الأقسام العلمية للبنات بالملز حيث تدرس ميشيل أيضا في كلية الحاسب الآلي، وذلك لمدة فصل دراسي واحد تنتقلان بعده إلى كلية الطب البشري للبنات – في الملز أيضا- لمدة سنتين، تنتقلان بعدها - أخيرا- للدراسة في مستشفى الملك خالد الجامعي. وهذه المحطة الأخيرة في دراستهما هي ماتحسدهما عليه بقية البنات، ففي المستشفى نفسه يدرس طلاب الطب البشري وطب الأسنان والصيدلية والعلوم الطبية، وذلك قبل افتتاح كلية العلوم الطبية في عليشة.

كان حلم الاختلاط بالشباب حلما كبيرا بالنسبة إلى كثير من الطالبات والطلاب، ودافعا للبعض ممن ليست لهم أي ميول طبية للالتحاق بتلك الكليات التي قد توفر لهم مساحة أكبر من الحرية، حتى وإن كان الاختلاط المنتظر مقيدا ولا يتجاوز الصدف العابرة أثناء الفراغات مابين المحاضرات أو وقت الصلاة حيث لا يحلو للطلاب إلا أن يصلوا في المصلي القريب من الطالبات، واللمحات السريعة أثناء التجول في المستشفى أو أثناء ركوب المصاعد.

الى لــــقاء : )

S e C r e T
31 - 07 - 2006, 08:20 AM
( 8 )

( الذي لا يعجبه العجب )


عندما تصاب المرأة بحالة يأس، فإن قلبها يصبح كأكرة الباب، أيّ إنسان يديرها يمينا وشمالا.

" أنيس منصور "

أولا أقدم لكم اعتذاري عن تأخري الغير مقصود عن إرسال هذا الإيميل، فقد تعرضت لظروف صحية منعتني من الكتابة بالأمس يوم الجمعة، ولذلك ياتيكم إيميلي اليوم السبت، فسامحني ياعزيزي إياد لأني أعدت لك عصر الجمعة الكئيب بعد أن تعودت على إيميلاتي التي صارت تخفف عنك تعاسة هذا اليوم، واعذريني يا غادة و " أشكرك بالمناسبة لأنك أول فتاة تعبّـرني بإيميل منذ بداية هذه السلسلة الفضائحية" لأنني لم أوفر لك مادة للتعليق أنت وزميلاتك في البنك هذا السبت. وسامحني يا رائد أبو دم خفيف لأنني لخبطت عليك جدولك الأسبوعي وشككتك باليوم والتاريخحتى ظننت أن البارحةهو يوم الخميس وكدت تتغيب عن العمل اليوم السبت وتأكل بهدلة بسبب إيميلي المتأخر!

وضعت أحمري الصارخ، وصحن " طرشي " كبير إلى جانبي. أنا بحاجة لطعم لاذع هذه المرة ليذكرني بطعم ما سأكتب في هذا الإيميل .

....................

عودت قمرة نفسها على حياتها الجديدة، بعد أن اتضح لها أن ما يقوم بع راشد ليس مجرد حياء من الزوجة التي اقتحمت حياته فجأة، وإنما أكثر من ذلك. لم تكن قمرة قادرة على تسمية تصرفاته باسمها الذي يرد في ذهنها ، وإن ظلت الكلمات تتسرب من عقلها إلى قلبها الوجل: " زوجي اللي أحبه يكرهني. يبغى يطفشني ... " .

تعودت بعد أسابيع قليلة من وصولهما إلى شيكاغو وبعد أن زاد تذمر راشد من كسلها وعدم مغادرتها الشقة، أن تذهب للتبضع وشراء مستلزمات المنزل في نهاية كل أسبوع. لم يكن راشد على استعداد لتعليمها قيادة السيارة بنفسه، ولم يكن يثق بقدرتها على التفاهم مع معلم أو معلمة أجنبية بإنكليزيتها الركيكة، فاستعان بزوجة أحد اصدقائه العرب التي عرضت تعليمها القيادة لقاء مبلغ مادي. رسبت قمرة في الامتحان العملي ثلاث مرات متتالية، فقطع راشد عليها دروس القيادة وأمرها بان تعتاد على استخدام سيارات الأجرة في قضاء حوائجها.

كانت ترتدي عند خروجها معطفا طويلا فوق ثيابها مع حجاب أسود أو رمادي. حتى لباسها هذا أصبح بعد فترة مصدر إزعاج لراشد.

- ليش ماتلبسين ملابس عادية مثل باقي الحريم؟ كانك تتعمدين تحرجيني قدام أصدقائي بهذه الملابس المبهذلة! وتسأليني ليش ما اطلع معك !

لم تتمكن قمرة ولا والدتها من استيعاب مصدر الإزعاج والتوتر المستمرين لدى راشد، إلا أنه على الرغم من ضيقها وحزنها الشديدين فقد كانت مستعدة لعمل المستحيل لإنجاح هذا الزواج، او على الأقل مجرد الإستمرار فيه.

ألحّـت عليه في أحد الأيام أن يصطحبه إلى السينما. بعد أن وصلا واتخذ مقعده في القاعة وهي إلى جانبه، فاجأته بنزع معطفها وحجابها، وهي تبتسم بخجل وتحاول قراءة أفكاره في تلك اللحظة. بعد أن تأملها بطرف عينه لبضع ثوان قال لها بجلافة:

- الحجاب أرحم ... البسيه بس البسيه.

قبل الزواج، كانت فرحتها بالخطوبة والعريس " الكشخة" والتجهيز من لبنان بالمهر الذي لم يدفع لأي من بنات العائلة أكثر منه، أكبر من أن تشوبها شائبة. لكن تساؤلات وشكوكا كثيرة وجدت طريقها لنفسها مع مرور الأيام.

" وشّـو له تزوجني إذا ماكان يبيني؟ "، سألت قمرة نفسها مرارا وتكرارا، وسالت والدتها أيضا عما إذا كانت قد سمعت من أهل راشد أنه كان مرغما على زواجه منها، ولكن أيعقل أن يجبر رجل – طول بعرض – على الزواج من امرأة لا يريدها أيا كانت الأسباب؟

لم تره قبل العرس إلا يوم الرؤية الشرعية، وبما أن تقاليد عائلتها لا تسمح للمتقدم للخطبة برؤية العروس بعد ذلك إلا بعد أن يتم عقد القران، ولأنه لم يكن بين العقد والعرس سوى أسبوعين، فقد تم الاتفاق بين والدة قمرة وأم راشد على أن لا يرى راشد عروسه في تلك الفترة حتى تتمكن من الاستعداد لحفل العرس. كل ذلك كان منطقيا في نظر قمرة، إلا أنها استغربت عدم طلب راشد من والدها أن يسمح له بمهاتفتها للتعرف إليها قبل أن يتم الزفاف، كما فعل وليد مع سديم في مابعد.

كانت تسمع أن غالبية الشبان هذه الأيام يصرون على التعرف إلى خطيباتهن من خلال المكالمات الهاتفية قبل أن يتم عقد القران، مع أن عادات أسرتها لا تسمح بالمكالماتإلا بعد العقد. كان الزواج عندهم كالبطيخ على السكين كما يقولون، وقد كانت بطيخة أختها الكبرى نفلة " سكر زيادة " بينما بطيختها وبطيخة حصة قرعة.

كل هذه الدقائق على شخصية راشد الصعبة و " كلاكيعه" النفسية بدأت تكبر وتكبر ككرة متدحرجة من الثلج تنحدر من قمة الجبل وهي آخذة في التضخم. ظلت قمرة تبحث بين تلك الدقائق عن السبب الحقيقي لنفوره منها، السبب الحقيقي وراء استخفافه بها، السبب الذي يدفعه لإجبارها على تناول حبوب منع الحمل طوال هذه الأشهر، على الرغم من تحرقها لإنجاب طفل أو طفلة منه.

بدأ الشك يتسرب إلى نفس قمرة بعد مرور بضعة أشهر على زواجهما. لم تكن معاملة راشد لها تختلف كثيرا عن معاملة أبيها لأمها، إلا أنها كانت تختلف عن معاملة محمد لأختها نفلةوحتى عن معاملة خالد لحصة في بداية زواجهما، وكانت تختلف كل الاختلافات عن معاملة جارهما الكويتي لزوجته التي تزوجها قبل زواج راشد من قمرة بستة أشهر.

أحبت قمرة زوجها برغم ما قابلها به من قسوة وغلظة، وتعلقت به على الرغم من كل شيء، فهو أول رجل تختلط به من خارج وسط محارمها وهو أول رجل يتقدم لطلب يدها ليُـشعرها بأن هناك من يحس بوجودها في هذا العالم. لم تدر قمرة هل أحبت راشد لأنه جدير بأن يُـحَـب، أم لأنها تشعر بأن من واجبها ان تحبه بصفته زوجها. لكن الشك الذي بدأ يغزو قلبها من ناحيته اقلق منامها وأقض مضجعها وجعل أيامها سوداء بسواد أفكارها.

أثناء تسوقها في بقالة الخيّام العربية في شارع كيدزي، كان صاحب البقالة يغني أم كلثوم بطرب واضح. أصغت قمرة إلى اللحن الحزين والكلمات التي لامست جرحا غائرا بداخلها:

كأني طاف بي رَكب الليالي
يُـحَـدث عنك في الدنيا وعني

على أني أغالط فيك سَـمعي
وتبصر فيك غير الشك عيني

وما أنا بالمصدق فيك قولا
ولكني شقيت بحسن ظني

تعذب في لهيب الشك روحي
وتشقى بالظنون وبالتمني

أجبني إذا سألتك! هل صحيح
حديث الناس خنت أم لم تخني؟

أكاد أشك في نفسي لأني
أكاد أشك فيك وانت مني

(( معقولة راشد يحب واحدة غيري؟)).

اغرورقت عينا قمرة بالدموع وهي تصل بتفكيرها إلى هذا الحد.

........*

عندما زارت قمرة الرياض في عطلة رأس السنة لم يكن راشد معها. قضت بين أهلها ما يقارب الشهرين آملة أن يطلب منها راشد العودة بعد أن يمل الوحدة، إلا أنه لم يسألها يوما أن تعود، بل إن إحساسها كان يقول لها إنه يتمنى أن تبقى في الرياض ولا تعود! كم كان يقتلها مئات المرات كل يوم ببروده! حاولت المستحيل حتى تستميله لكن بلا جدوى، فقد كان راشد مثالا لرجل الأسد بعناده الفطري وطبيعته المراوغة.

كانت لميس المستشارة الفلكية للشلة تأتي بكتب خيرية حديب وماغي فرح عن الأبراج من بيروت، وتقرأ لكل منهن مواصفات برجها ونسب التوافق بين ذلك البرج مع غيره من الأبراج. كانت استشارة الفتيات للميس أساسية قبل أية علاقة، فقمرة اتصلت بها لتسألها عن مدى توافق برجها – الجوزاء- مع برج راشد – الأسد – في فترة الخطوبة، وسديم التجأت إليها أيضا عندما تقدم وليد – الحمل – لخطبتها. حتى ميشيل التي لم تتحمس يوما لهذه الأمور اتصلت بلميس بعد ان اكتشفت أن فيصلا من مواليد برج السرطان، طالبة منها المشورة حول نسب نجاح علاقتها – امرأة الأسد – به.

أهدت لميس قمرة قبل زواجها نسخة مصورة من أحد كتبها الثمينة. كانت قمرة تعيد قراءته باستمرار وتخطط على ما يناسبها منه:

(( أنثى الجوزاء جذابة مغرية تدير بجمالها رؤوس الناس. كثيرة النشاط والحركة وصبرها القليل يتحكم حتى في مواقف الحب. إنها أصدق نموذج للمرأة الهوائية التي لا تستقر على شيء أو شخص. عاطفية، بل متأججة العاطفة إذا ما لقيت الرجل الملائم الذي يُـرضي قلبها وعقلها وجسدها معا. إنها إنسانة معقدة على الرغم منها. أعصابها متوترة ومخاوفها كثيرة، إلا أنها مثيرة ومسلية، ومن يعرفها يجهل معنى الضجر... )).

(( الرجل الأسد إنسان واقعي، ذكي مقتصد لا يحب أن يضيع وقته في اللعب غير المثمر، عصبي سريع الانفعال، أناني وعنيد ويزأر حين يغضب. إذا أحب فإنهيمتلك حبيبته ويغار عليها. متسلط في حبه لكنه مندفع في الحب كبركان يطلق حمم الغرام. على المرأة الحبيبة أن تغمض عينيها ولا تبالي عندما لا يتدخل في شؤونها وان لا تعظم الأمور. لا يتردد في إظهار العنف إذا راوده الشك في طاعتها وإخلاصها له ... )).

كان أسوأ ما قرأته قبل زواجها هو نسبة التوافق بن المرأة الجوزاء والرجل الأسد التي لا تتجاوز ال 15%!

(( يصعب الاتفاق والانسجام بين انثى الجوزاء ورجل الأسد. يتعاونان لمدة معينة من أجل تحقيق النجاح العملي، أما العلاقة العاطفية فتبقى فاترة نافرة وميالة إلى الفشل الأكيد)).

كانت تقرأ هذه السطور قبل زواجها وهي تتمتم: (( كذب المنجمون ولو صدقوا))، لكنها تقرأها الآن بإيمان أكبر، وهي تتذكر مليكة، طباختهم المغربية في الرياض، التي كانت تقرأ لها الفنجان والكف أثناء فترى الخطوبة مؤكدة لها أن زواجها من راشد سوف يكون من أنجح الزيجات في العائلة، وأنها سوف ترزق بكثير من الأطفال، حتى أنها كانت تصفهم لها وكأنها ترى ملامحهم في بقايا البن المتخثرة في قاع الفنجان أو بين طيات كفيها.

حتى الويجي بورد التي شاركت صديقاتها الثلاث اللعب بها في المرحلة المتوسطة عندما جلبتها لهن ميشيل بعد إحدى رحلاتها إلى أمريكا... أخبرتها لوحة الويجي أنها ستتزوج من شاب يبدأ اسمه بحرف " الراء"، وأنها ستسافر معه إلى الخارج. ستنجب له ثلاث أبناء ذكور واثنتين من الإناث. تحركت القطعة الزجاجية الصغيرة التي تلمسنها بأصابعهن بخفة فوق لوحة الأحرف وسط ظلام الغرفة في تلك الليلة لتدل على أسماء أبنائها واحدا واحد!

تحاول قمرة التخلص نم أفكارها الخبيثة التي تتسرطن في دماغها. تتصل بامها في الرياض لتسألها عن كيفية إعداد الجريش، وتمضي الوقت في سماع آخر أخبار أقاربهم في القصيم، وجيرانهم في حي الربوة، وحكايا أبناء نفلة الأشقياء، وصبر حصة على زوجها خالد.... بانتظار أن تنضج الطبخة.
إلى لــــــقاء : )

S e C r e T
01 - 08 - 2006, 09:11 AM
( 9 )

( كنز في قصيدة )

كيف أحبه؟ دعني أعدد لك كيف

أحبه بكل أبعادي وأنفاسي

أحبه ملء كل يوم

أسعى إليه بحرية كما يسعى الرجال لحقوقهم

بطهارة المتعبد بعد الصلاة

بأحزاني القديمة وبإيمان الطفولة

بكل القديسين الذين رحلوا

بدموعي وابتسامتي

وإن شاء الرب

سأحبه أكثر بعد الممات.

" إليزابيث باريت براوننج "

وصلني الكثير من الرسائل الغاضبة خلال الأسبوع الماضي. البعض غاضب من راشد الجلف، والبعض من قمرة الضعيفة، والبقية، وهم الأكثرية، غاضبون علي لحديثي عن الأبراج وقراءة الفنجان والويجي بورد. وأنا مع الجميع في غضبهم وضدهم. أنا كما ترون وسوف ترون فتاة طبيعية، وإن كنت مرجوجة بعض الشيء. أنا لا أحلل ما أفعل ولا أحرّمه، كل ما هنالك أنني لا أدعي الكمال الذي يدعيه البعض.

صديقاتي أمثلة بيننا يتجاهل بعضنا وجودها عمدا ويغفل البعض الآخر عنها تماما. دائما ماتردد هذه الجملة على مسمعي : (( أنت لن تصلحي العالم ولن تغيري الناس... )). معهم حق، لكنني لن أتخاذل عن المحاولة كالجيمع، وهذا هو الفرق بيني وبين الآخرين. (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى))، عسى الله أن يجعل كتابتي في ميزان أعمالي، وأكرر لمن لم يفهم! أنا لا أدعي الكمال! أنا اعترف بنقصي وجهلي، ولكن (( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)). وأنا اعمل على تصحيح أخطائي باستمرار وأقسو على نفسي في سبيل تطويري لذاتي، لكنني للأسف لا أجد في من حولي من يقوم بالشيء نفسه. ليت الذين يحاسبونني يلتفتون لتقويم أنفسهم قبل أن يثوروا لتقويمي، عّـلنا نتوب عن بعض معاصينا بعدما نقرأها على صفحات الإنترنت. علّـلنا نكتشف أورامنا المستترة ونستأصلها بعد أن أعرض لكم عينات بشعة منها تحت المجهر. إنني لا أرى عيبا في أن أورد عيوب صديقاتي في رسائلي ليستفيد منها الآخرون ممن لم تتح لهم فرصة التعلم في مدرسة الحياة، المدرسة التي دخلتها صديقاتي من أوسع أبوابها: باب الحب! العيب الحقيقي في رأيي أن يقف كل منا ضد الآخر محاولا النيل منه والتحقير من شأنه، مع أننا نعترف جميعا بوحدة الهدف، ألا وهو الإصلاح.
............*

في يوم الفالنتاين، أو عيد الحب، ارتدت ميشيل قميصا أحمر وحملت حقيبة من اللون نفسه، وكذلك بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الطالبات، فاصطبغ الحرم الجامعي باللون الأحمر، ثيابا وزهورا ودمىً. كان العيد أيامها تقليعة جديدة استلطفها الشبان الذين صاروا يجولون بسياراتهم في الشوارع مستوقفين كل فتاة جميلة ليقدموا لها وردة حمراء ملفوفا على ساقها " الرقم " ! واستلطفتها الشابات اللواتي وجدن أخيرا من يهديهن ورودا حمراء كما في الأفلام. كان ذلك قبل أن تمنع جميع مظاهر الاحتفال بعيد الحب في السعودية، وتتم معاقبة أصحاب محلات الزهور الذين يقومون بتوفير الورود الحمراء لزبائنهم الفي آي بيز بطرائق ملتوية وكأنها بضاعة مهربة. يمنع الاحتفال بعيد الحب في بلادنا ولا يمنع الاحتفال بعيد الأم والأب مع ان الحكم الشرعي واحد. مضطهد أنت أيها الحب في هذا البلد.

استلمت ميشيل هديتها الضخمة من سائق فيصل الذي كان بانتظارها عند بوابة الجامعة. كانت الهدية عبارة عن سلة كبيرة تناثرت فيهاالورود المجففة والشموع الحمراء على شكل قلوب، وفي وسط السلة دب أسود يحمل قلبا مخمليا قرمزي اللون. إذا ضغطت على القلب تنبعث أغنية باري مانلو you know I can't smile without you بصوت مضحك بعض الشيء.

دلفت ميشيل ( أو " ذلفت" باللهجة السعودية )، إلى قاعة المحاضرات منتشية. أطلت على زميلاتها اللواتي نهشت قلوبهن الغيرة وهي تقرأ لهن القصيدة التي خطها فيصل على البطاقةالمرفقة بالهدية، حتى أن عددا منهن قام بجلب الدمى والورود في الغد كدليل على حصولهن على هدايا مثلها عشية عيد الحب.

من أجلها دُبّجت هذه القصيدة، صاحبة العينين البراقتين..

هي مشرقة التعبير، كتوأمي ليدا...

ستشف هذه الكلمات عن اسمها الجميل الكامن وسطها لتجده بنفسها...

مخفي في هذه الصفحة، محجوب عن كل قاريء...

بين السطور، فتشن بدقة! فهي تخبئ كنزا مقدسا..

طلسما... تعويذة..

علقنها بالقرب من القلب ..

ابحثن جيدا بين حروف القوافي..

بين الكلمات والمقاطع. لا تستصغرن اي شيء..

حتى المبتذل منها، وإلا ضاع عليكن نتاج جهدكن..

مامن عقدة غوردية هنا في لغزي تستلزم سيفا ضالعا لحلها ..

فلو استطاعت إحداكن ان تفهم الحبكة، المرسومة على هذا الورق الذي بين أيديكن..

إنها كلمات كالمرآة، تعكس روح صاحبتها.

ثلاث كلمات تحمل أبلغ المعاني...

أحرفي ربما تخدعكن، لكنها مازالت تحمل بين طياتها شيئا من الحقيقة... لو تكففن عن المحاولة فلت تحللن الأحجية مهما فعلتن!

لم تفهم أي منهن معنى تلك الأبيات الغريبة، ولم تكتشفن حل اللغز المخبأ وسط السطور، فعن أي كلمات يبحثن وكيف؟ كانت ميشيل قد اتصلت بفيصل قبل دخولها القاعة لتشكره على هديته وتسأله عن معنى القصيدة. قال لها إنها قصيدة لإدغار آلان بو، عمل على ترجمتها منذ أسابيع ليهديها إياها في يوم الفالنتاين، وأسرّ لها أن حل اللغز سيظهر بين يديها إذا ما قرأت الكلمة المكونة من الحرف الأول من السطر الأول، والحرف الثاني من السطر الثاني، والحرف الثالث من السطر الثالث، وهكذا...

بدأت إحدى الفتيات بعد الأحرف في كل سطر وراحت الأخرى تدونها حرفا بعد حرف بالقلم الرصاص على سطح الطاولة، وميشيل تراقبهن باستمتاع بعد أن عرفت الحل قبلهن: السطر الأول ميم ... السطر الثاني ياء ... السطر الثالث شين ... الرابع ياء... لام... عين ... باء... دال... ألف... لام... راء... حاء... ميم... ألف...نون...

صرخت الفتيات بصوت واحد: ميشيل عبدالرحمن!!!

في ذلك اليوم، بكت الكثير من الطالبات أحباء قدامي و (( صارت فضائح )) وتمت مصادرة العديد من الهدايا، ووقعت الطالبات اللواتي ارتدين ثيابا أواكسسوارات حمراء تعهدات بعدم تكرار هذا الفعل في السنة القادمة. في السنوات التي تلت كان التفتيش يتم على الملابس قبل أن تنزع الطالبة عباءتها عند البوابة، حتى يتسنى للمفتشات إعادتها مع سائقها إلى منزلها بمجرد العثور على أية دليل للجريمة الحمراء في حوزتها، حتى وإن كان الأحمر، ربطة للشعر.

المهم... لم تنته هدية فيصل لميشيل عند هذا الحد، ففي طريقها إلى المنزل، وبينما هي تقلب الدب الأسود الناعم بين يديها، وتستنشق عطر فيصل الأنيق " بولغاري" الذي عطره به، انتهت إلى قرطين ماسيين على شكل قلبين علقهما فيصل في أذني الدبدوب الجميل حتى تعلقهما دبدوبته الجميلة في أذنيها.

الى لــــقاء : )

الغريب
04 - 09 - 2006, 10:10 AM
مشكوووور

ويعطيك العافية

مجودي
16 - 09 - 2006, 02:52 AM
يعيك العافيه على الموضوع
وننتضر جديدك ان شاااء الله